الصفحة 940 من 35630

من ان المارة والوجوه وواجهات المحلات والارصفة كلها بدت تماما كما تعودت رؤيتها، شيئًا ما كان مختلفًا كل الاختلاف، ذلك هو أنا. لاول مرة في حياتي شعرت بالوقار كامرأة، أحسست بأن أغلالي كأسيرة لإعجاب الناس قد تحطمت، شعرت بالفرحة العارمة لرؤيتي نظرات الحيرة والاستغراب في وجوه الناس وقد حلت محل نظرات الصائد يترقب فريسته. فجأة أحسست بالجبال قد أزيحت عن كاهلي. لم أعد مجبرة أن أقضي الساعات الطوال مشغولة بالتسوق والمكياج وصفصفة الشعر وتمارين الرشاقة. أخيرا وبعد طول عناء نلت حريتي.

من بين كل البلاد وجدت إسلامي في قلب الحي الذي غالبا ما يوصف"أكثر بقاع الأرض إباحية وانحلالا"مما أضفى على شعوري بإيماني الجديد المزيد من الإجلال والإكبار. على الرغم من سعادتي بارتداء الحجاب شعرت بالفضول تجاه النقاب عند رؤيتي لبعض المسلمات يرتدينه. ذات مرة سألت زوجي المسلم، والذي كنت قد تزوجته بعد إسلامي بشهور، إن كان يجب علي ارتداء النقاب أم الاكتفاء بالحجاب الذي كنت أرتديه. أجاب زوجي بأنه، على حد علمه، هناك إجماع بين علماء المسلمين على فرضية الحجاب في حين لا يوجد ذلك الإجماع على فرضية النقاب. كان حجابي، في ذلك الوقت يتكون من عباءة تغطي سائر بدني من العنق حتى أسفل القدم وغطاء يستر كل رأسي عدا مقدمة الوجه. بعد مرور نحو سنة ونصف أخبرت زوجي برغبتي في ارتداء النقاب. أما سبب قراري بارتداء النقاب فقد كان إحساسي برغبتي في التقرب إلى الله وزيادة في شعوري بالاطمئنان في ازدياد حشمتي. لقيت من زوجي كل دعم حيث اصطحبني لشراء إسدال وهو رداء من الرأس حتى القدم ونقاب يغطي سائر رأسي وشعري ما عدا فتحة العينين. سرعان ما أخذت الأنباء تتوالى عن تصريحات لسياسيين ورجال الفاتيكان وليبراليين وما يسمى بمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات كلهم أجمعوا على إدانة الحجاب في بعض الأحيان والنقاب في أحيان أخرى بدعوى أنهما يعيقان التواصل الاجتماعي حتى بلغ الأمر مؤخرا بأحد المسؤولين المصريين بأن يصف الحجاب بأنه"ردة إلى الوراء"في خضم هذا الهجوم المجحف على مظاهر عفة المسلمة إني لأجد هذه الحملة تعبيرا صريحا عن النفاق. خصوصا في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومات الغربية وأدعياء حقوق الإنسان في الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها في ظل الأنظمة التي تروج لمظاهر معينة من العفة في حين يتجاهل هؤلاء"المقاتلون من أجل الحرية"عندما تسلب المرأة من حقوقها في العمل والتعليم وغيرها من الحقوق لا لشيء إلا لإصرارها على حقها في اختيار ارتداء الحجاب أو النقاب. إنه من المذهل حقا أن تواجه المنقبات والمحجبات وبشكل متزايد الحرمان من العمل والتعليم ليس فقط في ظل نظم شمولية كتونس والمغرب ومصر بل أيضا في عدد متزايد مما يسمى الديمقراطيات الغربية كفرنسا وهولندا وبريطانيا. اليوم أنا ما زلت ناشطة لحقوق المرأة ، ولكنني ناشطة مسلمة، تدعو سائر نساء المسلمين للاضطلاع بواجباتهن لتوفير كل الدعم لأزواجهن وإعانتهم على دينهم. أن يحسن تربية أبنائهن كمسلمين ملتزمين حتى يكونوا أشعة هداية ومنارات خير لسائر الإنسانية مرة أخرى. لنصرة الحق أي حق ولدحر الباطل أي باطل. ليقلن حقا وليعلوا صوتهن ضد كل خطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت