الصفحة 9449 من 35630

ويوضح أنه من خلال هذه العلاقة التي تربط الزوجين ببعضهما تنبع أهمية مشاركة كل منهما الآخر في تطلعاته وهمومه، وهو الأمر الذي لربما لايوجد بين اثنين آخرين، فالحب والرحمة والصداقة لابد أن يدفع كلًا منهما إلى إفشاء أسراره للآخر، ليس من باب الفضيحة، وإنما من باب النصيحة، حتى تُبنى الأسرة على لبنة متينة، بحيث يُعرف من خلالها مواطن الضعف فتقوى، ومواطن القوة فتصبح أشد قوة.

شراكة لا تنتج سلعًا

أما محمد السويركي - باحث فلسطيني ومهتم بشؤون التنمية البشرية - فقال: إن العلاقة الزوجية من الأمور التي حيّرت الكثيرين، فهي وعلى الرغم من كونها في ظاهرها علاقة شراكة إلا أن طبيعتها مختلفة، فهي من ناحية علاقة بين طرفين، وفق شروط معينة تخص مصالح الطرفين يمثلها عقد الزواج، لكنها من الناحية الأخرى (وعلى العكس من الشراكات العادية) يمكن أن تختل، بل ويمكن أن تستمر في حالة الخلل دون احتجاج من الطرف الآخر (المرأة في الغالب الأعم) ، ذلك أن ما ينتج عن هذه الشراكة شيء مختلف عما تنتجه الشراكة العادية، فهي شراكة لا تنتج سلعًا، أو تحقق أرباحًا يمكن اقتسامها، بل تكون نتيجتها أسرة وأبناء لا يمكن اقتسامهم، أو إعطاؤهم لفريق دون الآخر؛ لأن البناء الأسري ساعتها سيختل من أساسه، موضحًا أنه من هنا يجب رؤية الأمر من خلال نظرة صحيحة، وهي أن الزواج مؤسسة قائمة على الشراكة، لكن شراكة مرنة من نوع خاص، ومرونة هذه الشراكة تنبع بشكل أساس من الطبيعة اللطيفة للمرأة، ومن الحرص الذي ميزها الله به على المحافظة على بنيان الأسرة.

ويضيف الباحث الفلسطيني متسائلًا:"فما هي طبيعة هذه العلاقة؟ وما هي الأشكال التي يمكن أن تتخذها؟". ويجيب قائلًا:"العلاقة الزوجية- وبلا مبالغة- يمكن أن تبين لنا نوعية المجتمع الذي نحن بصدد دراسته، فكلما اختلت العلاقة بين الرجل والمرأة نمّ ذلك عن اختلال في القيم المجتمعية، لذا لن نجد مجتمعًا يحترم نفسه يقبل على نفسه أن يظلم المرأة، ونحن في منطقتنا العربية نجد هذا الأمر واضحًا؛ ففي الوقت الذي اختلت فيه موازين المجتمع؛ إذ ابتعد الناس عن دينهم، وجدناهم - والرجال تحديدًا- يصبحون أكثر جرأة على اقتراف الظلم بحق المرأة، والعكس صحيح، فكلما لمسنا آثار عودة الشباب إلى دينهم وإلى ربهم وجدنا أن تلك العلاقة تعود إلى شكلها الصحيح الذي أراده الله لنا، ولا ننسى أن ننوه إلى ما للعلم وانتشار التعليم من أثر إيجابي في زيادة ثقة الرجل بنفسه، مما يمكنه من أن يكون طرفًا فاعلًا في علاقة زوجية سليمة."

وحول وصف العلاقة الزوجية بالصداقة أشار إلى أن كلمة"صداقة"هي كلمة جميلة، لكن العلاقة الزوجية يمكن أن تكون أجمل، فبينما نتعامل مع الأصدقاء على قاعدة الندية، فإن علاقة الرجل بالمرأة يجب أن تكون أكثر رقيًا، بحيث يمكن للرجل أن يكون أكثر استيعابًا لزوجته، وللمرأة أن تكون أكثر انحيازًا لزوجها دون أن ترى فيه خصمًا كما يحاول البعض أن يقنعنا، وقد وصف الله -عز وجل- الحياة الزوجية بأنها بنيان قائم على أساس من"المودة"و"الرحمة" (وجعل بينكم مودة ورحمة) ، والمودة والرحمة هما أجمل وأرق وألطف المشاعر الإنسانية التي يمكن أن تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت