الصفحة 9466 من 35630

فإذا كنا سنمارس هذا الأسلوب والدور السلبي مع كل هؤلاء المطلقات، فنحن في الحقيقة نخسر ثروة ونبدّد قدرات وطاقات كان بالإمكان استغلالها والتعامل معها بشكل أفضل وأوعى.. يقودنا إلى توظيف وتأهيل هذه المطلقة مرة أخرى بدلًا من ممارسة هذا القمع الاجتماعي المزعج!!

وقد يستطيع البعض من المطلقات تجاوز هذا الصدود, والتسلّق على هذه السدود الاجتماعية..بحكم تأهيلهم الاجتماعي, أو تأهيلهم العلمي, أو تأهيلهم الأسري..

ولكن نسبة كبيرة منهن قد تخفق في تجاوز مثل هذه العقبات التي يزرعها المجتمع في طريق عودتها إلى مسارها الصحيح..

وأجد أن العبء الأكبر في توجيه المجتمع وتغيير نظرته تجاه المطلقة ..وإعادة تأهيل المطلقة نفسها تأهيلًا كاملًا يقع على المؤسسات الاجتماعية والتربوية الرسيمية، سواء كانت مؤسسات الإرشاد الأسري والاجتماعي أو أفراد مثلًا كالقاضي في محكمته الذي يقرّر ويصدّق حكم الطلاق، فيستغل هذا الموقف في توجيه المطلقة، أو الخطيب في جامعة أوالمثقف في أسرته..

كل هؤلاء يتحملون إعادة تأهيل المطلقة تأهيلًا كاملًا سواء كان بتوعية المجتمع وذكرالموقف الشرعي للدين الاسلامي في التعامل مع المطلقة أو حتى إعادة تأهيل المطلقة نفسها وتوجيهها، وذلك بإقامة الدورات الاجتماعية، والعودة لممارسة دورها في الحياة في ميادين التربية والعمل.

إن المطلقة في مجتمعنا العربي والخليجي تعيش في سجن مفتوح تُراقَب بالأعين والهمسات ..وتُجلد بسياط الظن والشكوك!!

أخشى ما أخشاه أن يأتي اليوم الذي نقول فيه للمطلقة: لا نستطيع مساعدتك..آسف أنت مطلقة!!

* مشرف تربوي .

ـــــــــــــــــــ

الزوج والزوجة .. مَنْ ينفق على مَنْ؟!

(الحلقة الأولى)

د/ فيصل بن سعود الحليبي 24/6/1426

لا تبادرني ـ أيها القارئ الكريم ـ بالتعجّب والاستغراب من عنواني هذا؛ لحضور الجواب التلقائي في عقلك، وانطلاقه على أطراف لسانك؛ لأني استغربت مثلك حينما سُئلت هذا السؤال!!

غير أني بعد أن أمعنت النظر في أحوال بعض بيوتنا رأيت حاجتنا الملحة لطرق هذا الموضوع بكل وضوح وشفافية!

وسرعان ما زال الاستغراب عني وسيزول عنك بلا ريب حينما رأيت سلف الأمة قد أعطوا هذا الموضوع نصيبه من التفصيل العلمي الدقيق في كتاباتهم الفقهيّة.

وإن من المُسَلّمات هنا أن الله سبحانه وتعالى قد أوكل مهمة الإنفاق على الزوج تجاه زوجته، بل عدَّ ذلك مما فضّله به عليها فقال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت