فهرس الكتاب
2.أنه لا يمكن وضع تلك التصريحات التي أطلقها الوزير -وهو ما يزال في منصبه- في خانة الحرية الشخصية المكفولة له ولغيره في إبداء الرأي؛ لأن حرية الرأي المعتبرة مشروطة بالحفاظ على ثوابت الأمة والحدود الشرعية وعدم الإزدراء بالغير وخاصةً العلم والعلماء.
3.أن طلب الوزير من الشعب المصري ممثلًا في نوابه أن يَرُدَّ له اعتباره ويُقدِّم له اعتذاره فيه مزيد من الاستخفاف بهذا الشعب وبمقدساته، ومزيد من الحجْر على حقه في مراقبة ومحاسبة من يتخطون حدود المسئولية.
4.أن غضبة الشعب المصري بعامته وخاصته -والتي يعبر عنها هذا البيان- لا تعني اختزال دعوة الإصلاح الإسلامية في الحجاب؛ فهو جزءٌ من كلٍّ من مطالب الإصلاح العام المستمد من ثقافتنا الإسلامية. وكذلك فإن التصدي لحملات التطاول على الثوابت والحُرُمات في الداخل لا يعنى التغافل عن حملات العدوان في الخارج؛ فحرمات الأمة كلها خطوط حمراء أرضها وأعراضها ودماؤها، وأغلى ذلك وأعلاه: دينها وشرعها.
ويرى الموقعون على البيان أن المشكلة المثارة بسبب الحجاب لم يؤججها رد فعل الشعب المصري الغيور وإنما أججتها هذه التصريحات ذاتها وما صاحبها من تداعيات كنا في غِنى عنها ونحن نعيش ظروفًا دولية وإقليمية ومحلية فارقة كانت تتطلب من الجميع الاصطفاف لمواجهتها بدلًا من افتعال الخلاف في قضية الحجاب التي لم تعُد موضع جدل في مصر.
ولمِا رأيناه آنفًا، فإننا نطالب بما يلي:
أولًا: إقالة الوزير لما أحدثته تصريحاته المسيئة للحجاب والعلماء، وبسبب استنكافه عن الاعتذار لجموع الشعب الغاضبة من عباراته واتهاماته المرسَلة لغالبية الشعب المصري، وعجزه عن الوفاء لهذا الشعب -من خلال منصبه- بما يحفظ له ثقافته وقيَمه، ولتعاطيه السلبي مع الأزمة بالاعتكاف بعيدًا في منزله وتركه محله بالوزارة شاغرًا بحجة الإحباط، ونأيه عن مواجهة نواب مجلس الشعب، ولاكتشافه المتأخر بعد كل هذه السنوات التي قضاها بوزارته لحاجتها إلى الجانب الديني المفتقَد بسبب هذه الأزمة!! ونحن نعتبر أن المطلب العادل بإقالة هذا الوزير هو أقل إجراء يمكن اتخاذه تجاهه، تمهيدًا لمحاسبته على تعدياته وتحدياته لعموم الأمة، أُسوة بالإجراءات التي اُتخذت انتصارًا لبعض الشخصيات أو المؤسسات الرسمية؛ فدين الأمة وثوابتها وهويتها أحق بالانتصار وأولى برد الاعتبار.
ثانيًا: عدم إغلاق هذا الملف دون معالجة؛ حيث نرى أن إغلاقه دون اكتراث بمشاعر الأمة يمثل خطأً جسيمًا قد لا تُحمَد عقباه، وسيفضي إلى مزيد من الاحتقان والغضب، وسيخلق أزمة ثقة بين أبناء الوطن الواحد.
ثالثًا: يجدر بالمتورطين في التوقيع على البيان المساند للوزير في خطئه ممن احتكروا وصف المثقفين، أن يفكوا الارتباط المُتوَهَّم بين حرية التعبير وبين التعدي على حدود الأمة وثوابتها والنيل من مقدساتها، ويكفوا عن التحرش بحرُمات الله وشرائعه وقِيَم الأمة وأخلاقها. ونهيب -في الوقت نفسه- بالشرفاء من أصحاب الأقلام