فهرس الكتاب
بعواطف الأولاد ومشاعرهم ، وليس معنى ذلك أن الحديث مع الأب صعب عند المسلمين .
ولكن قد يكون بعض الناس تربى تربية فيها بعض الأخطاء ، فأثرت بالتالي على بعض سلوكياته ، ولكن بشكل عام ، فإن المسلم يحب أخاه المسلم الغريب ، فكيف بالقريب ، فكيف بالابن والأب ، فالكل يحرص على مصلحة الآخر ، ويراعي أموره ، ويحب له الأفضل ، وهذا ما ينقلنا إلى النقطة الثانية ، ألا وهي:
ثانيًا: أن رفض والديه لهذا الزواج ليس من باب التحكم ، أو أنهم قد حكموا عليك ولم يروك ، بل كل أب ( خاصة المجتمع المسلم ) يحب لابنه أن يعيش أفضل عيشة ، وبحكم خبرة الأب الكبيرة في الحياة ، وبحكم كبر سنه ، وعلمه بالأمور كيف تسير ، فإنه لا يحب أن يقع ابنه في مغامرة ، بحيث يتعجل أمرا ، ثم يندم عليه .
إن الأب يحاول أن يبعد ابنه عن كل شيء اسمه"فشل"، لذلك هو لا يحبه أن يخوض غمار مثل هذا الزواج ، خاصة أن الزواج في الإسلام علاقة قوية ، لا تدوم لفترة محددة كحب العاشقين المحرم ، بل هو علاقة بين الزوجين المقصود منها الاستقرار والدوام ، فالاختيار لا بد أن يكون عن دراسة جادة ، وتأن واضح ، واستشارة لمن هم أعلم منا في هذه الحياة ، ومن الطبيعي أن يكون اختلاف الدين -سببا في الشقاق بين الزوجين ، أو حدوث مشاكل في المستقبل خاصة بعد وجود الأبناء ، وقد مر علينا في هذا الموقع العديد من تلك المشاكل .
نعم ، الإسلام لا يمنع المسلم من تزوّج النصرانية أو اليهودية العفيفة فإن الإسلام يبيح هذا ، ومع هذه الإباحة فإن الإسلام لا يحبّذه ولا يدعو إليه ، فقد حثّنا نبيّنا صلى الله عليه وسلم على اختيار الزوجة الصالحة صاحبة الدين والخلق .
لذلك كان حكم أبويه على هذا الزواج بالرفض ، ليس من باب استعجال الحكم ، بل من باب المعرفة بالأمور كيف تسير .
قد تقولين: إن زواجي بهذا الشاب مختلف ، لكنهم لا يدركون ذلك ؟
فأعود وأقول: وإن كان مختلفا ، لكن كل أب لا يحب لابنه أن يخوض تجربة هو في غنى عنها ، خاصة وأن العلاقة الآن بينكما محرمة في دين الإسلام الطاهر النقي .
رابعًا: قولك: هل علي ملامة إن قبلت بالإسلام - يعني صوريا - وبقيت على اعتقادك في الله كما أنت ؟
فالجواب أن هذا أمر عظيم ، فإن ديننا الحنيف لا يقبل من إنسان أن يدخله متلاعبا ، أو مستغلا له لأغراض شخصية ، ولهذا كان من أسس هذا الدين { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } ، وإذا دخل الإنسان فيه دين الله متلاعبا ، حقت عليه لعنة الله ، وكان مع القوم الكافرين ، كما قال تعالى { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } .
خامسًا:
أما حل المشكلة فإنه يمكن أن يكون بعدة أمور ، أولاها وأفضلها وأسرعها أن تبدئي التعرف الحقيقي على الإسلام ، وشمولية هذا الدين ، وموافقته للفطر السليمة ،