فهرس الكتاب
الخلاف في حكم تارك الصلاة كسلا ، خلاف معتبر عند أهل العلم ، والذي تدل عليه الأدلة الصحيحة هو القول بكفره ، وانظر شيئا من هذه الأدلة في الجواب رقم (5208) .
ثانيا:
إذا تاب تارك الصلاة ، وصلَّى ، عاد إلى الإسلام ، ولا يحتاج أن يعيد الشهادتين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فأما من يترك الصلاة بعض الأوقات لا يقضيها ولا ينوي قضاءها أو يخل ببعض فرائضها ولا يقضيها ولا ينوي قضاءها فمقتضى ما ذكره كثير من أصحابنا أنه يكفر بذلك ، ثم إذا صلى الأخرى صار مؤمنا كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( من ترك صلاة العصر متعمدا حبط عمله ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من ترك الصلاة عمدا فقد برئت منه الذمة ) "انتهى .
وقال أيضا:"وإذا صلى بعد الامتناع عاد بذلك إلى الإسلام من الردة ، وصحت صلاته وإن كان الكافر الأصلي لا تصح صلاته قبل الشهادتين ؛ لأن هذا كفره بترك الفعل ، فإذا فعله عاد إلى الإسلام ، كما أن من كُفره بترك الإقرار إذا أتى بالإقرار عاد إلى الإسلام ."
فإن قيل: فالمرتد غير هذا لا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين كيف ما كانت ردته ، قيل: ذلك لأنه جاحد فلا بد أن يأتي بأصل كلمة الإقرار التي تتضمن جميع التصديق والاعتراف ، وهذا معترف فيكفيه الفعل"انتهى ."
وعليه فقولك:"وبهذا أظل كافرًا ولا يقبل الله مني عملًا"غير صحيح ، بل توبتك إلى الله تعالى ، وأداؤك للصلاة ، يرفع عنك الكفر ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
ثالثا:
لا يلزمكما تجديد عقد النكاح إلا إذا كان العقد قد تم وأنتما أو أحدكما لا يصلي ، فيلزم لتجديده حينئذ .
أما إذا حصل ترك الصلاة بعد العقد فلا يلزمك تجديده ، وذلك لأنه إذا ارتد أحد الزوجين ثم رجع إلى الإسلام في فترة العدة ، فهما على نكاحهما الأول ، ولا يحتاجان إلى إعادة العقد ، بل ذهب بعض العلماء إلى أنهما على نكاحهما الأول ولو رجع إلى الإسلام بعد انقضاء العدة ، ما داما تراضيا على الرجوع ، وهذا القول الثاني هو الصحيح ، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (21690) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج لا يصلي وله أولاد منها ؟
فأجاب:
"إذا تزوجت امرأة بزوج لا يصلي مع الجماعة ولا في بيته فإن النكاح ليس بصحيح ، لأن تارك الصلاة كافر ، كما دل على ذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة وأقوال الصحابة ، كما قال عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"."