فهرس الكتاب
تاريخ الفتوى: 09 جمادي الثانية 1427 / 06-07-2006
السؤال
من فضلكم أعينوني على اتخاد القرار.أنا شابة أبلغ 26 سنة من عائلة محترمة، تقدّمت إحدى العائلات من نفس المستوى لخطبتي، بدون أيّ سابق علاقة أو معرفة بيني وبين الشّاب. فوافقت شرط أن تكون في بداية الأمر علاقة تعارف فقط من دون أيّ شيء رسمي قصد التّأكّد من الانسجام والتّوافق الفكري والطّباع والسّلوك و المشاعر وغيرها، . فكان ذلك لمدّة شهرين، فكان إعجابي به كان كبيرا، فلاحظت وكذلك غيري أنّه ما شاء الله على قدر كبير من الأدب والأخلاق، الصّدق والاحترام، التّفتّح والثّقافة، الرّجولة والشّهامة، لا يحبّ الكذب ولا النّفاق ولا الخداع، وأنا متأكّدة من أنّه لم يكن يتصنّع، لكن هنا وقبل تحقيق هذا الحلم، كانت صدمتي وخيبة أملي كبيرة، حيث إنّه ونظرا لثقته بي وصدقه واحترامه للرّباط المقدّس الّذي كان سيربطنا لم يرد خداعي، وباح لي بالسّر الخطير الّذي يكتمه منذ 12 سنة، والّذي لم يبح به لأحد غيري من قبل، هو أنّه"أستغفر الله العظيم"يؤمن بالرّسول عليه الصّلاة والسّلام ولكنّه لا يؤمن بوجود الله جلّ شأنه، علما أنّه كان يصلّي سابقا والعجيب أنّ كلّ مبادئه هي مبادئ الإسلام، حيث إنّه يحترم الإسلام والمسلمين، يحلف بالله و يحمده، يصوم رمضان ( يأكل بعضه أحيانا) ، لا يرضى الزّواج من غير مسلمة. وكان يعلم منذ أوّل يوم أنّني متمسّكة بالإسلام، لكنّه بقي جدّ متحمّسا للزّواج بي وطلب منّي قبوله كما هو، فرفضت طبعا بعد أن أفهمته أنّه زواج باطل وأنّه محرّم عليّ. لكن لم أرد قطع صلتي به، فقد قرّرت بشدّة وعمق العذاب الّذي كان يمزّق أحشائي أن أقف بجانبه في هذا الابتلاء وأقدّم له النّصيحة الّتي لم يقدّمها له أحد من قبل، وأساعده على تدارك نفسه قبل فوات الأوان، ويشهد الله أنّ ذلك لم يكن قصد الزّواج به بل لوجهه تعالى وخوفا عليه من غضبه وعقابه خاصّة وأنّه شخص مميّز وليس بعيدا كلّ البعد عن الإسلام ومبادئه، فبدى لي أنّ
هنالك تناقضا كبيرا بين ما صرّح لي به وسلوكياته وأنّه يمكن استعادته، فحاولت إقناعه بطريقة لطيفة، كي لا ينفر ولا يشعر بالضّغط. لكنّ عزّة نّفسه وكبرياءه جعلاه يرفض الاستسلام، واختار بتأّسف شديد وألم كبير الانفصال بعد أن خيّرته بين الأمرين . والآن سنة قد مضت على فراقنا وأنا أدعو الله أن يهديه إلى طريق الصّواب، لكنّه لم يفارق مخيّلتي ولو للحظة وعذابي وشوقي إليه يزيد يوما بعد يوم، وعلمت منه بعدما هاتفته أنّه نفس الشّيء بالنّسبة إليه وأنّني السّبب في كلّ هذا لأنّني لم أقبل به، لكنّه لم يطلب التّصالح أو العودة لما كناّ عليه سابقا ولم يعاود الاتصال بي. وبعد أن علمتم مشكلتي وشعرتم حتما بثقلها، أسئلتي هي كثيرة: - ما العمل الآن؟، هل هنالك أمل؟ وهل الفراق هو الحلّ؟ - هل أتركه على هذه الحال؟، أو كيف لي أن أساعده وأقنعه؟ وبأيّ طريقة؟ - هل أبقى على اتّصال به؟، وهل يصحّ لي كزوج ؟ - هل...؟، ثمّ هل...؟، ثمّ هل...؟ أطلب منكم النّصيحة في أقرب الآجال من فضلكم، والتّي قد تساعدني على إيجاد الحلّ والخروج من هذه الأزمة، فلم أعد أقوى على تحمّل هذا السّر وحدي دون فعل أيّ شيء، ولم أعد أقوى على فعل شيء آخر سوى التّفكير في هذا الأمر، فأنا جدّ منهارة . أعانكم الله و سدّد خطاكم ووّفقكم