الصفحة 4 من 59

المقدمة

"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا ماكثين فيه أبدًا" [1]

والصلاة والسلام على المبعوث للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وهاديًا إلى الله وسراجًا منيرًا، أما بعد:

فنتيجة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة المعاصرة، وسيادة الجشع المادي للعالم، وجد الإنسان نفسه بحاجة على أن يؤمن على حياته وماله وتجارته، وسائر ممتلكاته، وقد وجد في التأمين التعاوني ملاذًا لتحقيق ذلك ولكن أرباب الأموال الذين ينشدون الربح ويسعون إلى مضاعفة أموالهم أضعافًا كثيرة على حساب الآخرين بأي وسيلة وفي أي مجال، وجدوا في التأمين مرتعًا خصبًا لتحقيق مآربهم، فأنشأوا شركات عملاقة للتأمين التجاري لها فروع في مختلف بلاد العالم، مستغلين حاجة المحتاج من بني جنسهم، واستيقض العالم الإسلامي على هذا الوضع المادي المقيت، فأخذ يبحث عن الحلول المناسبة للسير في هذا الركب بما فيه من محاذير ـ وبعض الشر أهون من بعض ـ بعد أن أعرض عن الحل الجذري لمثل هذه القضايا، والذي يتمثل في الأخذ بالشريعة الإسلامية دستورًا ومنهج حياة، وقد توصل علماؤه إلى أن التأمين التعاوني هو السبيل الوحيد لتحقيق كل ما يتصور في التأمين من مصلحة، وهو الحل الأمثل لذلك، فلهذه الأهمية اخترت بحث موضوع: التامين التعاوني

(1) الكهف الآيات: 1، 2، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت