ثانيًا) الخلايا الجنسية:
تتألف الخلايا الجنسية من نوعين من الخلايا الذكرية والأنثوية:
-فالذكرية هي المنويات التي تفرزها الخصية.
-والأنثوية هي البييضات التي يفرزها المبيض.
والخلايا الجنسية هي كسائر الخلايا؛ إلا أنها تتمتع بخاصيةٍ لا تتصف بها الخلايا الأخرى، ذلك أنها في الإنقسام الأخير الذي تتهيأ به للقدرة على الإخصاب لا ينشطر الشريط الصبغي إلى نصفين يكمّل كل منهما الآخر، بل تبقى الأجسام الصبغية سليمة، ويذهب نصفها ليكوّن نواة خلية، ويذهب النصف الآخر ليكوّن نواة خلية أخرى. فتكون نواة الخلية الجديدة إذن مشتملة على (23) صبغيًا (كروموزوم) ، لا على (23) زوجًا، لهذا يسمى هذا الإنقسام بالانقسام الاختزالي أو النصفي. فكأن النواة فيما يختص بالحصيلة الإرثية نصف نواة.
والقصد من ذلك أنه إذا أخصب منويٌ ناضج بييضةً ناضجةٌ باختراق جدارها السميك، التحمت نواتاهما ونتجت نواة واحدة ذات (23) زوجًا لا فردًا (أي 46) من الأجسام الصبغية كما هي الحال في سائر خلايا جسم الإنسان، فكأنهما نصفان التحما في خلية واحدة هي البيضة الملقحة، وهذه أولى مراحل الجنين.
وهناك خصوصية للبيضة الملقحة تنفرد بها دون سائر خلايا الجسم وسرّ هذه الخصوصية مركوز في السائل الخلوي (السيتوبلاسما) الذي يحيط بالنواة، إذ بينما تتكاثر خلايا الجسم كما أسلفنا إلى أجيال لا نهاية لها من الخلايا المتماثلة (خلايا الكبد أو الجلد أو الدم ... مثلًا) ، فإن البيضة الملقحة تشرع في الإنقسام إلى خلايا متماثلة لعدد محدود من الأجيال، فما تكاد تفضي إلى كتلة من اثنتين وثلاثين (32) خلية حتى تتفرع خلايا الأجيال التالية إلى اتجاهات وتخصصات شتى ذات وظائف متباينة وتتخلق إلى خلايا الجلد والأعصاب والأمعاء والعظام وأعضاء وغيرها، أي تنحو إلى تكوين جنين ذي أنسجة وأعضاء مختلفة ومتباينة، على الرغم من أنها لا زالت تشبه الخلية الأم التي أنتجتها من حيث مادتها الوراثية (الأجسام الصبغية أو الكروموزومات) ، إذ ينشق كل