قال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأصلح الأنصار والمهاجرة ) 0
الحديث الثالث:
حدثنا سهل بن سعد الساعدي قال: ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ، وهو يحفر ونحن ننقل التراب وبَصُرَ بنا ، فقال:( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ) 0
حفر الخندق كان في سنة خمس للهجرة حين تألب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصروه في المدينة وخاف صلى الله عليه وسلم أن يدخل المدينة فاستشار سلمان الفارسي رضي الله عنه ماذا يصنع ؟ فأشار عليه بحفر الخندق ، فحفر صلى الله عليه وسلم ما بين الحرتين لأن الحرة لا يستطيعون أن يأتوا منها لأنها صعبة على الإبل وعلى الأقدام فحفر ما بين الجرتين خندقًا لا يتجاوزه العدو ، وجعل هو بنفسه صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق ويباشر هو بنفسه للدفاع عن أصحابه فكان يحفر ـ وكان شعره كثيرًا عليه الصلاة والسلام ـ حتى رؤى التراب على شعره ، وهو ينقل التراب أحيانًا ، ويقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، وصدق فعيش الدنيا يزول إما أن يزول عنك أو تزول عنه لكن عيش الآخرة لا يزول { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى } خير في هذا النعيم ، وأبقى في الدوام ، لهذا ينبغي للإنسان أن ينظر ماذا عمل لهذا العيش ؟ لأن العيش الزائل ( ونسأل الله أن يعيننا على أنفسنا ) أكثر الناس ينظر ماذا يعمل للعيش الزائل ، ولكن الحازم من عمل للعيش الباقي ، لا عيش إلا عيش الآخرة ، ولهذا ما ينبغي أن نأسف على ما فاتنا من الدنيا لأن هذا هو النتيجة حتمًا ، إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه وأنت أشد ما تكون تعلقًا به ، لا بد من هذا0