فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 438

""""""صفحة رقم 132""""""

مستقيمًا لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط والانقباض . وأما الزند الأعلى فخلق مكبوبًا على الأسفل يأخذ من الجهة الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة أعون على حركة الالتواء والانبطاح . قوله: ودقيق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون في نفسه غليظًا . ومعلوم أن الغرض ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار من القوة التي يحتاج إليها في ذلك ، بل السبب في ذلك ما قلناه ، وهو أن غلظ الطرفين احتيج إليه ليمكن حدوث المفصل فيهما وغير ذلك من الأغراض ، وأما غظ الوسط فلا يحتاج إليه لأن هو متنف في الوسط ، وقد جعل الشيخ السبب في غلظ طرفي هذين الزندين أمورًا: أحدها: حاجتها أي حاجة الأطراف إلى كثرة نبات الروابط منها ، وذلك لأن الموضع الغليظ أو سع لنبات ما ينبت منه من الدقيق . ثانيها: كثرة ما يلحق الأطراف من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل ، وخصوصًا عند الحركات القوية كما عند اللكم ونحوه . وثالثها: تعري الأطراف من اللحم والعضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن العضو فكان وسطه غليظًا لأجل ما عليه من اللحم والعضل . وطرفاه رقيقين لتعريه منهما . ولكن هاهنا سؤال: وهو أنه لقائل أن يقول: إن تعري الأطراف عن اللحم إنما كان لأجل غلظ عظامها حتى لا يكون طرفا العضو غليظين ، ووسطه دقيقًا ، وحتى لا يكون الأطراف مع غلظ عظامها ملبسة باللحم كثيرًا والعضل ، فيعرض من ذلك ثقل الطرفين جدًا . وإذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند الأطراف مساوية في الثخن كما عند الوسط أن يكون اللحم والعضل يكون فيها على ما هو الآن ؟ وذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم والعضل يكون قد ارتفع ، وذلك يمنع من اختصاص اللحم والعضل بموضع الوسط . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت