فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 175""""""
الفصل التاسع في تشريح عضل الرأس
والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث:
البحث الأول في تعديد حركات الرأس
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن للرأس حركات . . . إلى قوله: أما العضل المنكسة للرأس خاصة . الشرح لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن . وهي العينان موضوعة في الرأس . فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من الإشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى الحية من الحيوانات ، فإن رؤوسها لا يمكن أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها العينان مشرفة على جميع الأعضاء الخلفية . لأن ذلك لا يمكن أن يكون بأن تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع النخاع ، وفساد تركيب العنق ، ولا يمكن أيضًا تحركة الرأس منقلبًا إلى خلف لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان نظرهما إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن تكون محروسة بالعينين فيما سوى الحية . وأما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها لم يكن لعينها إشراف على شيء من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها . فلذلك احتيج أن يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها إشراف على مؤخر بدنها ثم إن حركة الرأس قد تكون له بذاته ، وقد تكون بمشاركة أعضاء أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على حركته بالمشاركة ، لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة الرأس وفائدتها ، ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود . إذ حركته بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة وإلا كان مفصله مع العنق رخوًا سلسًا جدًا . ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيًا ، فلا بد ، وأن يكون له مع