فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 202""""""
وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامي . وإنما أنشئ الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في السمك ، إذ لو كان في مكان أعلى من اللسان لكان يرفعه عند التطويل إلى فوق ، ولو كان من مكان واحد أسفل منه لكان يحطه حينئذٍ إلى أسفل ، وإنما جعل اتصاله باللسان في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفيه فيبعده عن الآخر ويلزم ذلك طوله ، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من الأشياء ما يحتاج الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم ، وإنما يتم ذلك بإبراز اللسان إليها . والحية تخرج لسانها مسافة طويلة ، وبعض الحيات يخرج لسانها مقسومًا باثنين ، وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه مع ميل يسير إلى جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن يكون منشؤه من ضلعي العظم اللامي اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن والآخر من الأيسر . قوله: من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامي لا يريد بالمنخفض ها هنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما ، وأما الزوج الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم اللامي . وإنما أنشئ من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو لهذا العظم فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له إلى أسفل وهي التي من عند القص . وأما تحريكه للسان فيبلغ من قلته إلى حد فلا يظهر للحس . وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن . وجالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة . والله ولي التوفيق .