فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 438

""""""صفحة رقم 217""""""

القرب أو البعد غير شديد المنع للميل إلى أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل حركة عضلتان ويجب أن يكون تحريك كل واحدة على توريب إذ المستقيم لا يمنع الميل إلى الجانبين منعًا قويًا ، ويجب أن تكون الجهة التي إليها ميل توريب كل عضلة مضادة لجهة توريب نظيرتها فتكون إحدى القابضتين مثلًا تميل إلى الجانب الأنسي ، والأخرى تميل إلى الجانب الوحشي ليكون لكل واحد من الميلين مانعًا من الآخر متقاومان ويبقى الساعد حينئذٍ مستقيمًا في انقباضه ، وكذلك في انبساطه ، ويجب أن يكون وضع كل واحدة من هذه العضلات إلى جانب من العضد يكون ثبات الساعد على حاله في الانقباض والانبساط أقوى لأن تعثر الميل حينئذٍ إلى الجانبين أكبر ويجب أن تكون هذه العضلات كلها متصلة بعظام الساعد وإلا لم يمكن جذبه ، ويجب أن يكون اتصال كل واحد منها بالزند المخالف لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب . ويلزم ذلك أن يكون وضع كل واحدة منها مؤربًا عند طرفها الذي يلي الساعد ، ويجب أن تكون هذه العضلات الأربع بجملتها مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير مستور باللحم ولذلك يجب أن يكون على طول العضد ، وها هنا سؤال وهو أنه لقائل أن يقول: إن حركات هذا المفصل أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف إذ في أكثر الأمر يكون ذلك المفصل ساكنًا ، واليد متحركة ، وإذا كان كذلك ، وجب أن تكون عضلات هذا المفصل أكثر عددًا من عضلات مفصل العضد مع الكتف ولا أقل أن تكون مساوية لها . وجوابه: أن الأمر ليس كذلك . وذلك لأمرين: أحدهما: أن العضلات إما أن يلزم أن تكون متكثرة بتكثير الحركات إذا كانت تلك الحركات متكثرة بالنوع ، وأما إذا كانت متكثرة بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ قد تكون بعضلات قليلة العدد ، شديدة القوة ، وهذا المفصل وإن كانت حركاته توجد أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف فأنواعها أقل لأن العضد له أن يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التي تعرض على محيط نقرة الكتف ولا كذلك ها هنا . وثانيهما: أن مفصل العضد مع الكتف احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفي يستر عظم الكتف وحشو الخلل الواقع بين المثلث على ظهره ، وبين كل واحد من الضلعين الجنبيين ، وذلك لئلا يبقى تسطيح الظهر مختلًا ، وأولى اللحم بذلك لحم العضل لأنه مع نقصه في ذلك ينفع في حركة العضد بحسن وجاز أن يكون العضل هناك كثيرًا ، ولا كذلك ها هنا ، فإن هذا العضل لو كان ها هنا كثيرًا ، لثقل العضد ، وغلظ جدًا ، فكان تحريكه عسرًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت