فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 438

""""""صفحة رقم 79""""""

النقرة مشكل . ولو كان قال: لكان العظم الذي تحيط به الشعبة الأولى والثانية صغيرًا جدًا دقيقًا في الغاية فكان يكون أصغر من العظم الثالث ، وهو الذي تحيط به الشعبة الثانية والثالثة . ومن المشرحين من جعل هذه العظام التي هي ثلاثة من كل جانب عظمًا واحدًا من كل جانب فلعله لم يدرك هذه الدروز أو أدركها ولكن لأجل صغرها جعلها كعظم واحد . وفائدة تكثير هذه العظام أمران: أحدهما: المنفعة العامة . وهو أن لا تعم آفة إن عرضت . وثانيهما: أن تتحلل الفضول من الخلل الواقع بينهما بالدروز ، وهاتان المنفعتان هما أيضًا منفعتا الدروز ، وإنما خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر جدًا عند موضع العين لأجل رطوبتها . وإنما جعل بعضها إلى أسفل من العين ليتحلل منه ما ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتي من ناحية الصدغين ، ولأجل كثرة ما يحصل هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع ، وسبب حدوثها عند البكاء أن الألم الموجب للبكاء لتسخينه القلب يرتفع منه ، ومن نواحيه الأبخرة فإذا صعدت تلك الأبخرة إلى الرأس غلظت ولم تنفذ في الأمين لغلظها ولكونها كثيرة متصعدة دفعةً . فإن الأميّن بصفاقها إنما يتحلل منهما ما يتحلل في زمان طويل . وإذا لم ينفذ في الأمين دفعها إلى الدماغ إلى جهة العينين لاتصال الأمين بهما فيخرج من تلك الشؤون مائية وتكون حارة لبقية الحرارة الحادثة لها بالغليان الذي حصل في القلب . وكلما كان الموجب للبكاء أقوى كانت الدموع أكثر . وأما الدموع التي قد تخرج في حال الضحك فلا تكون حرارتها قوية وذلك لأن محدثها هو تسخين القلب بالفرح وهو لا يحدث في القلب سخونة يعتد بها . قوله: وكل ما هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي تحت الحاجب فهو أبعد من الموضع الذي يماسه الأعلى . إن هذا الكلام لم يظهر لي الآن له فائدة . ولعل غيري يفهم منه معنىً مفيدًا . وتحت هذه الدروز والعظام التي ذكرناها ، وهي الثلاثة من كل جانب عظم في كل جانب يقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت