الصفحة 133 من 516

(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) بقول غيره، فالقول الذي قيل لهم هو (حطة) فبدلوه بقول غيره وقالوا (حبة في شعير) .

وبدلوا الفعل بفعل غيره، فالفعل الذي أمروا به أن يدخلوا سجدًا، فبدلوه فدخلوا يزحفون على أستاههم أي: على ألياتهم وعجائزهم، وهذا من كفرهم وعنادهم.

-قوله تعالى (الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم وعصوا أمر ربهم، وأصل الظلم - كما سبق - وضع الشيء في غير موضعه، فهؤلاء وضعوا الأمر في غير موضعه، حيث قابلوا نعم الله بالعصيان، وعصوا الله.

(فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) أي: أنزل الله عليهم رجزًا من السماء، والرجز العذاب، قال العلماء: وهذا العذاب طاعون أنزله الله عليهم، قال بعض العلماء: أهلك الله به منهم سبعين ألفًا.

ويؤيد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - (الطاعون رجس أُرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) .

(بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (الباء) سببية، أي: بسبب كونهم فاسقين.

-والفسق في لغة العرب الخروج، ومنه قوله جل وعلا (إلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي: فخرج عن طاعة ربه، والعرب تقول (فسقت الفأرة) إذا خرجت من جحرها للإفساد.

ويطلق في القرآن ويراد به الكفر كقوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) وقال تعالى (ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) ، ويطلق ويراد به ما دونه من المعاصي كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) .

-فالمعاصي سبب لنزول المصائب وزوال النعم.

قال تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) .

وقال تعالى (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) .

وقال تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) .

وقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .

وقال تعالى (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) .

وقال تعالى (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .

وقال تعالى (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) .

الفوائد:

1 -إثبات القول لله.

2 -مشروعية لسجود لله عند تجدد النعم واندفاع النقم.

3 -أن النعم تستوجب الخضوع والذل لله، ولذلك لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحًا دخل وهو متواضع خاضع لله.

4 -عناد بني إسرائيل حيث بدلوا وغيروا.

5 -فضل الإحسان وأنه سبب للمزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت