(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) في المقام أراد الله أن يبين فضل آدم فقال (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) اختلف العلماء في المراد في هذه الأسماء التي علمها الله آدم:
فقيل: علمه أسماء الملائكة وذريته، ورجح هذا ابن جرير الطبري رحمه الله.
لأنه قال (ثم عرضهم) وهذه عبارة من يعقل.
وقيل: علمه أسماء كل شيء ذواتها وصفاتها وأفعالها أسماء الملائكة وأسماء النبيين وأسماء ذرية آدم وأسماء البحار والأشجار والأحجار والأواني، واختار هذا القول ابن كثير رحمه الله.
لعموم قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) .
ولحديث الشفاعة الطويل لما يأتون الناس إليه ( ... فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، وعلمك أسماء كل شيء) .
-فيه دليل على فضل آدم - عليه السلام -، ولآدم فضائل:
أنه أبو البشر - خلقه الله بيده - علمه الله أسماء كل شيء - أن الله نفخ فيه من روحه - وأسجد له الملائكة.
فقد جاء في حديث الشفاعة الطويل لما يأتون الناس إليه ( ... فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء) ، وقال تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) .
-وفيه أن الإنسان يشرف بالعلم.
-قال الرازي: هذه الآية دالة على فضل العلم فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم - عليه السلام - إلا بأن أظهر علمه فلو كان في الإمكان وجود شيء من العلم أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم.
(ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) أي: عرض المسميات (أي الأشياء التي علم آدم أسماءها) .
(فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال ابن جرير: معنى ذلك: أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيتها الملائكة القائلون (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) من غيرنا، أم منّا؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته، وأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وإن جُعلتم فيها أطعتموني، واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعلمه غيركم بتعليمي إياه، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بعد، وبما هو مستتر من الأمور التي هي موجودة عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي.
-وقال ابن عاشور: قوله تعالى (إن كنتم صادقين) إما أراد به إن كنتم صادقين في أنكم أفضل من هذا المخلوق إن كان قولهم (ونحن نسبح .. ) الخ تعريضًا بأنهم أحقاء بذلك، أو أراد إن كنتم صادقين في عدم جدارة آدم بالخلافة كما دل عليه قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها) كان قولهم (ونحن نسبح بحمدك) لمجرد التفويض أو الإعلان للسامعين من أهل الملأ الأعلى بالبراءة من شائبة الاعتراض على ما اخترناه.
(قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) أقروا واعترفوا بعلم الله وحكمته، وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم، وتعليمه إياهم ما لا يعلمون.
-قوله تعالى (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) فيه أدب من الآداب، وهو أن الإنسان إذا سئل عن شيء لا يعلمه: أن يقول: الله أعلم.