فهرس الكتاب
وثمة آية وردت في المزمور قد يتصور منها أن الرب قد حجب وجهه عن هذا الداعي ، وهي تلك التي تقول (حجبت وجهك فصرت مرتاعًا ) ، والواقع أن هذه الجملة لهي أدق وصف لتلك اللحظة التي وجدنا المسيح في نهايتها يقول ( ... يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك) (متى ص 26 ، 42) . ، فهنا يبدو على المسيح اليأس من استجابة الله لدعائه فيسلم بمشيئته ، وكأنما في هذه اللحظة ، وحتى خلصه الله ، بدا له وكأن الله قد حجب وجهه عنه ، ولذا يقول المزمور (حجبت وجهك فصرت مرتاعًا ) ، إلا أن المزمور يمضي بعد ذلك فيؤكد أن ذلك لم يكن سوى إلى حين حيث ينتهي بقوله (حولت نوحي إلى رقص ...) والمزمور كما نري يتضمن دعاء الله ويتضمن في نفس الوقت استجابة هذا الدعاء ، فنفهم من ذلك قصد التنبؤ فيه ، وهو على نحو ما تقدم نبوءة عن تخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه إليه .
المزمور الحادي والثلاثون:
(لإمام المغنين ، مزمور لداود)
(عليك يا رب توكلت ، لا تدعني أخزى مدي الدهر ، بعد لك نجني ، أمل إلى إذنك ، سريعًا أنقذني ، كن لي صخرة حصن بيت ملجأ لتخليصي ، لأن صخرتي ومعقلي أنت ، من أجل اسمك تهديني وتقودني ، أخرجني من الشبكة التي خبأوها لي ، لأنك أنت حصني ، في يدك أستودع روحي ، فديتني يا رب إله الحق . بغضت الذين يراعون أباطيل كاذبة ، أما أنا فعلي الرب توكلت ، أبتهج وأفرح برحمتك لأنك نظرت إلى مذلتي وعرفت في الشدائد نفسي ، ولم تحبسني في يد العدو بل أقمت في الرحب رجلي .