الصفحة 161 من 645

أول ما نلاحظه في هذا المزمور أن صيغة الدعاء فيه تختلف اختلافًا واضحًا عن صيغة الدعاء في المزامير السابقة التي رأينا أنها تشير إلى المسيح عليه السلام ودعائه لله أن يخلصه من الصلب ، فمن ناحية نلاحظ أن الدعاء في المزامير السابقة كان يقترن بالقطع استجابته ، ومن ذلك (بصوتي إلى الرب أصرخ فيجيبني من جبل قدسه ) . (مز 3: 4) و (أنظر مذلتي من بغضي يا رافعي من أبواب الموت ) . (مز 9: 13) و (طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني ) . (مز 34: 4) ومن ناحية أخرى ، نلاحظ أن الداعي إذ كان يدعو الله أن يستجيب لدعائه كان يقطع بأن هذا الدعاء حقيق باستجابته بمجرد إعمال العدل ومعاملة الداعي حسب قلبه وحسب كماله الذي فيه كقوله ( أخرجني إلى الرحب . خلصني لأنه سر بي . يكافئني الرب حسب بري . حسب طهارة يدي يرد إلي . لأني حفظت طرق الرب ولم أعص إلهي . لأن جميع أحكامه أمامي وفرائضه لم أبعدها عن نفسي . وأكون كاملًا معه وأتحفظ من إثمي . فيرد الرب لي كبري وكطهارة يدي أمام عينيه ) . (مز 18: 19 - 24) ، ومن هذا أيضًا (ليعطك حسب قلبك) . (مز 20: 4) ، ففي المزامير السابقة يدعو الداعي الله ويطلب منه وهو يعلم أنه لمجرد الحق والعدل فإن دعاءه حقيق بأن يستجاب ، ثم إنه لمستجاب بالفعل ، وذلك كله بعكس الحال في هذا المزمور ، فهو إذ يسأل الله أن يستجيب لدعائه ، لا يقول بأن ذلك يتفق مع الحق والعدل ، أو مع كماله الذي فيه ، وإنما هو يسأله طمعًا في كثرة مراحمه ، فيقول (ككثرة مراحمك التفت إلي ) ، كما يقول (بكثرة رحمتك استجب لي) ، ومن هذا نفهم أن الداعي يعرف أن مجرد رحمة الله لا تكفي لاستجابته ، بل بكثرة مراحمه ، والطمع في كثرة مراحم الله فقط ، هو ما جعل الداعي يأمل أن يستجاب دعاؤه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت