الصفحة 185 من 645

( يا إله تسبيحي لا تسكت لا تسكت . لأنه قد أفتح علي فم الشرير وفم الغش ، تكلموا معي بلسان كذب ، بكلام بغض أحاطوا بي وقاتلوني بلا سبب ، بدل محبتي يخاصمونني ، أما أنا فصلاة ، وضعوا على شرًا بدل خير وبغضًا بدل حبي .) (مز 109: 1-5)

(من أجل داود عبدك لا ترد وجه مسيحك .) (مز 102: 10)

وعلى اختلاف الألفاظ في الآيات السابقة ، فإنها تجتمع جميعًا عند معان واحدة ومنها ما يشير صراحة إلى أن الدعاء فيها لا يقصد به زمن حاضر ، وإنما زمن في المستقبل ، كما في القول (عند دعائي استجب لي ) والقول (يا رب بالغداة تسمع صوتي ) ، كما أن صيغة الدعاء تكشف عن أن هذا الداعي يري أنه حقيق بأن يستجاب دعاؤه ، كما في قوله (اقض لي يا رب كحقي ومثل كمالي الذي في) ، ثم هو يقول عن الأعداء أنهم (لم يجعلوا الله أمامهم) وهو يشير بالذات إلى يوم يحاول أعداء المسيح القبض عليه ليصلبوه بقوله عن ذلك اليوم (يوم الضيق) و (يوم خوفي) ، وأخيرًا فإن الواضح أن الداعي يدعو الله أن يخلصه من الموت كما في القول (خلصني من أجل رحمتك ، لأنه ليس في الموت ذكرك) ، والقول ( إليك يا رب أصرخ وإلى السيد أتضرع ، ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة .) ، بل وفوق هذا فإن فيها ما يشير صراحة إلى المسيح عليه السلام كما في القول (لا ترد وجه مسيحك.) ، كما يشير إلى الصورة المرتجاة لتخليص المسيح برفعه كما في القول (ليرفعك اسم إله يعقوب .) .

واستخلاص النبوءة من هذه الآيات عن دعاء المسيح لله يوم أن علم بأن الأعداء قادمون ليقبضوا عليه ويصلبوه ، عن دعائه في ذلك اليوم لله أن يعبر عنه كأس الصلب فيرفعها عنه ويخلصه من الصلب ، استخلاص النبوءة من هذه الآيات على هذا النحو لا يبدو أمرًا يثير أي خلاف ، ولا يتصور قيام خلاف بشأنه ، لأنه حتى هنا ، فإن الصورتين المسيحية والإسلامية تتفقان ، وبذلك فإن هذه الآيات تتنبأ بما هو متفق عليه ولا خلاف بشأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت