الصفحة 20 من 645

ويؤخذ على هذا المنهج في البحث ، خطأ نقطة البدء فيه ، حتى إنه ليستحيل قبول كتاب منها لدى غير من يدينون بدين كاتبها ، الواقع أن كُتاب مثل هذه الكتب إنما يغمضون أعينهم عن الواقع ، فمهما قيل في عدم تنزيل القرآن من الله وبالتالي عدم صحة ما جاء به ، فإن هذا لن ينفي بأي حال من الأحوال أن القرآن حقيقة قائمة لا يمكن تجاهلها ، كذلك فمهما قيل عن عدم صحة الأناجيل المتداولة فإن هذا لن ينفي بأي حال من الأحوال كونها حقيقة قائمة لا يمكن تجاهلها ، وإذا حاول مسيحي للتدليل على صحة معتقداته ولإثباتها أن يبدأ بمحاولة نفي تنزيل القرآن من الله ، فلن يجد مسلمًا واحدًا يأبه لكلامه ، الذي لا يكون حقيقًا بالاعتبار إلا بأن يتناول معتقدات المسلمين نفسها وما جاء في القرآن نفسه بالبحث الأمين الذي لا يتوخى فيه غير الحقيقة نفسها ، كما أنه إذا حاول مسلم التدليل على صحة مفهومات الإسلام ومعتقداته بشأن المسيحية بأن يبدأ بمحاولة إثبات عدم صحة الأناجيل التي يتداولها المسيحيون ، فلن يجد مسيحيًا واحدًا يأبه لكلامه الذي لا يكون حقيقًا بالاعتبار إلا إذا تناول معتقدات المسيحيين نفسها وما جاء في الأناجيل المتداولة بالبحث الأمين الذي لا يتوخى فيه غير الحقيقة نفسها ، والسبب في ذلك بديهي للغاية ، فالبدء بهدم الكتاب المقدس نفسه وعدم الاعتراف به ، أو بمحاولة هدم القرآن نفسه وعدم الاعتراف به ، أمر يكاد أن يصل إلى حد السخرية بالملايين ، بل بمئات الملايين الذين استقر لديهم الكتاب المقدس ، أو القرآن ، كسند صحيح لما يؤمنون به ، وبذلك لن يقابل هذا الأمر ممن يؤمنون بأي من الكتابين إلا بالهزء والسخرية . (1)

الفصل الثالث

الكتب التي تحاول توحيد الكلمة بين المسيحية والإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت