فهرس الكتاب
ومن ذلك يبين ، أن أول ما يجب أن يراعى في البحث عن الحقيقة ، هو عدم افتراضها ابتداء على نحو معين على الإطلاق ، إنما يجب أن يجري البحث مجردًا عن أي فرض لها ، فإذا كان المسيحيون يقولون بأن المسيح عليه السلام قد صلب بينما يقول المسلمون بأنه لم يصلب ، فإن الوصول إلى الحقيقة في هذا الأمر لا يكون بافتراض أنه قد صلب أو أنه لم يصلب ، وإنما بأن نضع هذين الفرضين أمام أعيننا ، ثم نبحث في الحقيقة بينهما متبعين في ذلك أسسًا صحيحة ومقبولة للبحث ، يقبلها المسيحيون والمسلمون على السواء ، أو على الأقل لا يقبل منهم رفضها ، بأن تكون واضحة الحيدة يستوجب العقل قبولها ، وكذلك الحال أيضًا بالنسبة للخلاف حول طبيعة المسيح عليه السلام ، فإن الوصول إلى الحقيقة بشأن طبيعته لا يكون بافتراضه إلهًا أو بافتراض نفي الألوهية عنه ابتداء . وإنما بأن نضع نصب أعيننا هذين الفرضين ، ثم نبحث عن الحقيقة بينهما ، متبعين نفس الأسس المذكورة في البحث.