فهرس الكتاب
وبعد أن أكلوا خرج المسيح مع تلاميذه جميعًا عدا يهوذا الاسخريوطي ، حتى وصلوا إلى ضيعة يقال جثسيمناني ، وهناك جلس التلاميذ بينما ابتعد المسيح عنهم قليلًا ليصلي ، وابتدأ يحزن ويكتئب حتى أنه قال أن نفسه حزينة جدًا حتى الموت وواضح أنه يحس في هذه اللحظات بقرب وصول يهوذا الاسخريوطي ومن معه من جند وغيرهم للقبض عليه وصلبه بعد ذلك ، وهنا يجثوا ويصلي ، يخر على وجهه ، يخر على الأرض ، ويسأل الله أو الآب أن يجيز عنه هذه الكأس ، أن يعبر عنه هذه الكأس المرة التي سيجرعها ، وما امر كأسًا تكون الصلب ، ولذا يصلي لله أو للأب بحرارة ، بعمق ، ويدعوه في رجاء ، في أمل ، وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة ، وصار عرقه كقطرات الدم نازلة على الأرض ، يصلي كل هذه الصلاة ويدعو كل هذا الدعاء ليخلصه الله أو الآب من هذه الكأس ، وواضح هنا أن الله أو الآب هو الذي أراد له أن يشربها ، وهو وحده الذي يستطيع أن يجيزها عنه إذا شاء ، ويكرر المسيح هذه الصلاة ثلاث مرات ، ويبدو عليه اليأس من استجابة الله أو الآب لها في النهاية . ولذا ، ولإيمانه وتقواه ، يستسلم لإرادة الله أو الآب ويقول ( إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك ) ، أو ( ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت ) أو ( لتكن لا إرادتي بل إرادتك ) وهذه الجمل التي وردت في الأناجيل تؤكد أن صلب المسيح إنما كان مشيئة الله أو الآب ، وأن المسيح ، بعد أن صلي لله أو الآب ودعاه في حرارة وعمق أن يخلصه من الصلب استسلم أخيرًا لمشيئة الله أو الآب ، بعد أن لم يبد له أن الله أو الآب قد استجاب لصلاته وأجاز عنه هذه الكأس .
وهذا المعني السابق للآيات هو ما تقوله به آيات أخرى تالية لها في العهد الجديد وهي التي تقول ( الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه ) (عبرانيين ص 5: 7) .