أولًا: مفهوم الاستثمار في الفكر الإسلامي:
يتميز الاستثمار الإسلامي بأن له طبيعة خاصة ومتميزة ، حيث يعد استثمار المال وتنميته واجب شرعي انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم"من ولي يتيما فليتجر له في ماله ولا يتركه حتي تأكله الصدقة"رواه الترمذي، ويعد المحافظة على الأموال من مقاصد الشريعة والتي ذكرها الشاطبي وهي"حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال".
ويعد الربح في الفكر الإسلامي وقاية لرأس المال حيث يجمع جمهور الفقهاء على أنه"لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال"، وعلى أن الربح وقاية لرأس المال وجابر له من الخسران الذي يلحق به."1"
أ- معايير استثمار الأموال في الإسلام"2"
وضع الإسلام مجموعة من المعايير التي تحكم استثمار الأموال من أهمها:
1-معيار العقيدة: حيث ينطلق استثمار المال وفقًا للضوابط الشرعية وأن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه ، ويجب استخدامه بعيدا عن الربا.
2-المعيار الأخلاقي: حيث يلتزم الفرد المسلم بمجموعة من القيم الأخلاقية عند استثمار الأموال من أهمها عدم الغش وعدم أكل أموال الناس بالباطل.
3-معيار التنمية: حيث يهدف التشغيل الكامل لرأس المال إلي تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وعلى أن يتم مراعاة أولويات الاستثمار وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات.
4-معيار ربط الكسب بالجهد: وهو من القواعد الشرعية التي تحكم المعاملات في الإسلام فلا كسب بلا جهد ولا جهد بلا كسب.
5-معيار الغنم بالغرم: وهو الربح مقابل الخسارة وينطلق هذا المعيار من القاعدة الشرعية"الخراج بالضمان"والتي تعني إن من ضمن أصل شي فله ما يخرج منه من ربح أو خسارة.
(1) احمد تمام محمد"دراسة مقارنة عن المحافظة على رأس المال بين الفكر الإسلامي والفكر المحاسبي الحديث"، رسالة ماجستير ، كلية التجارة ، جامعة الأزهر 1975،صـ119.