فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 172""""""
أخبرنا إبراهيم بن سعيد بمصر في سنة خمس وخمسين وأربعمائة بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو صالح السمرقندي الصوفي قال: حدثنا الحسين بن القاسم بن أليسع قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر الدينوري قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي قال: قال أبو حمزة: كان كامل بن المخارق الصوفي من أحسن ما رأيته من أحداث الصوفية وجهًا ، وكان قد لزم منزله ، وأقبل على العبادة ، فكان لا يخرج إلا من جمعة إلى جمعة ، فإذا خرج يريد المسجد ، وقف له الناس ، ورموه بأبصارهم ينظرون إليه ، فقدم به علينا حجار بن قيس المكي دمشق ، وكان أحد الفصحاء العقلاء ، وكان لي صديقًا ، فكلمني جماعة من أصحابه أسأله أن يجلس لهم مجلسًا يتكلم عليهم فيه ، ويسألونه ، فكلمته فوعدهم يومًا ، فاتعدنا لذلك اليوم ، ودعا الناس بعضهم بعضًا . فلما أن كان يوم الجمعة وصلى الناس الغداة ، أقبلوا من كل ناحية ، فوقف يتكلم علينا ، فبينا هو كذلك ، إذ أقبل كامل بن المخارق ، فلما رأته النسا رموه بأبصارهم ، وشغلوا بالنظر إليه عن الاستماع منه ، وفطن بهم حجار ، فقطع كلامه ، وقال: يا قوم ما لكم لا ترجون لله وقارًا ، ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا ، وجعل القمر فيهن نورًا ، وجعل الشمس سراجًا ، فوالله لما تنظرون منهما على بعدهما أعجب إلي من نظركم إلى هذا ، فاحذروا أن تعود عليكم النفوس بعوائد حكمهان إذا حالت القلوب في غامض فكرها ، أتنظرون إلى جمال تحول عنه نضرته ، ووجه تتخرمه الحادثات بعد خبرته ؟ ما هذا نظر المشتاقين ، اين تذهب منها محبوب نفوسكم ومطالبة قلوبكم إلا بإحدى ثلاثٍ: إما بتوبة يتلافاكم الله ، عز وجل ، بها ، أو عصمة يتغمدكم برحمته فيهان أو يطلقكم وما تطلبون ، فإما أن تحول أقداره بينكم وبين شهواتكم ، وإما تبلغوا منها إرادتكم فتسخطوه عليكم ، أما سمعتموه ، تعالى ذكره ، يقول: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ، فأحبط أعمالهم ؟ ثم أخذ في كلامه ، فأحيطت من أحرم من مجلسه ذلك اليوم نيف على سبعين بين رجل وغلام .