فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 78""""""
للمرأة: إن سيدتي بعثتني إليك ، لتبعثي بالصبي لتراه ، والمرأة معها ، حتى دخلت على سيدتها ، فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها ، وإذا هي بنت شيخ من الأنصار من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرت عمر خبر المرأة ، فاشتمل عمر على سيفه ، ثم أقبل إلى منزلها ، فوجد أباها متكئًا على باب داره فقال: يا أبا فلان ما فعلت ابنتك فلانة ؟ قال: يا أمير المؤمنين جزاها الله خيرًا ، هي من أعرف الناس بحق الله تعالى ، وحق أبيها ، مع حسن صلاتها وصيامها ، والقيام بدينها . فقال عمر: قد أحببت أن أدخل عليها فأزيدها رغبةً في الخير وأحثها على ذلك . فقال الشيخ: جزاك الله خيرًا يا أمير المؤمنين فقال له: امكث مكانك حتى أرجع إليك . فاستأذن عمر عليها ، فلما دخل أمر عمر كل من كان عندها بالخروج ، فخرجوا عنها ، وبقيت هي وعمر في البيت ليس معهما أحد ، فكشف عمر عن السيف فقال: لتصدقني ، وكان عمر لا يكذب ، فقالت: على رسلك يا أمير المؤمنين ، على الخبير وقعت ، فوالله لأصدقن: إن عجوزًا كانت تدخل علي ، فاتخذتها أمًا ، وكانت تقوم من أمري بما تقوم به الوالدة ، وكنت لها بمنزلة البنت ، فأمضت بذلك حينًا ، ثم إنها قالت: يا بينة إنه قد عرض لي سفر ، ولي بنت في موضع أتخوف عليها فيه أن تضيع ، وقد أحببت أن أضمها إليك ، حتى أرجع من سفري ، فعمدت إلى ابن ، كان لها ، شاب أمرد فهيأته كهيأة الجارية ، وأتتني به ، وأنا لا أشك أنه جارية ، فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية ، حتى اغتفلني يومًا وأنا نائمة ، فما شعرت حتى علاني وخالطني ، فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جنبي فقتلته ، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت ، فاشتملت منه على هذا الصبي ، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه ، فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك . فقال لها عمر ، رحمة الله عليه: صدقت بارك الله فيك ثم أوصاها ووعظها ، ودعا لها ، وخرج من عندها ، وقال لأبيها: بارك الله في ابنتك ، فنعم الابنة ابنتك ، وقد وعظتها وأمرتها . فقال له الشيخ: وصلك الله يا أمير المؤمنين ، وجزاك خيرًا عن رعيتك . سوسن العابدة ومراوداها أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق قال: حدثنا ابن فارس قال: حدثنا الزبيبي قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثني أحمد بن زهير قال: قال غيلان: حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي قال: