الصفحة 83 من 118

الثاني أن تكون من اسم استفهام، مثلا لو قال لو سئلت من في الدار؟ قلت محمد، (مَنْ) هذه دالة على العموم، وهنا أورد إشكال على هذا الكلام، وهو أنّ الجواب صار بواحد، من في الدار، فقال محمد، فكيف تدل على العموم مع أنّ (من) دخل فيها واحد لا غير؟ هذا سؤال معروف عند الأصوليين، وجوابه أنه لا يُنظر في ذلك إلى الجواب؛ جواب السؤال، وإنما السؤال وقع من السائل طالبا أن يُخبَر عن جميع من في الدار، من في الدار هو من حيث السؤال يريد الكل لا يريد البعض، فإذن صلاحية اللفظ لجميع الذين هم في الدار، اللفظ يصلح، فإذن هو لفظ يدل على عموم الكائنين في الدار، كونه لم يكن في الدار إلا واحدا هذا ليس لأجل (مَنْ) ، وإنما هذا الذي حصل؛ يعني لو كان في الدار مائة رجل، فجواب السائل في قوله من في الدار؟ جوابه يكون بتعداد المائة فيها؛ فلان وفلان وفلان إلى أن يتم المائة، لو عدّ تسعة وتسعين يكون مجيبا على السؤال بتمامه؟ لا، وذلك لأنّ اللفظ سؤال به عن الجميع، مثل قول الله جل وعلا ? مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ? [البقرة:255] (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فهذا سؤال الذي يصلح للجميع، يعني يشفع الملائكة، هل تشفع الملائكة عنده إلا بإذنه، الملائكة تشفع بغير إذن الله؟ لا، الصالحون يشفعون؟ لا، الأحجار -لا الأحجار لا تدخل في (مَنْ) - الأنبياء، العلماء، الناس؟ لا يمكن، لا أحد يشفع إلا بالإذن، ولذلك (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) يستدل بها أهل العلم بالتوحيد على أن الشفاعة عند الله جل وعلا لا تكون لأحد مهما كان مقامه حتى الملائكة المقربون وحتى الأنبياء المنتخبون المصطفون وحتى الصالحون إلا من بعد أن يأذن الله، استدلالا بهذه الآية (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ، ووجه الاستدلال أنّ (مَنْ) من ألفاظ العموم.

(مَنْ) تكون للشرط أيضا، يعني الأمثلة كثيرة جدا في الكتاب والسنة وفي الكلام، (مَنْ) للشرط تقول مثلا من جاءني أكرمته، من كتب لي أعطيته، من أعطاني محبرة فله دينار، تعرفون القصة هذه؛ من أعطاني محبرة فله دينار؟ من أعطاني محبرة فله دينار، هذه اسم شرط، هذه تسمى اسم شرط، وهي دالة على العموم، يعني كل واحد يعطيه محبرة، يعطيه دينار، من جاءني أكرمته، كل واحد يأتيه فيكرمه، فهنا من تصلح للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت