‹
الصفحة 21 من 21

الضرورة كثر البذل. وكان ينبغي أن يكون الأكثر تفكرًا لأن الحاجة عليه، لكن حكمة الله أنه يستر المعاني بمثل هذه الابتلاءات.

اعلموا أنه ما من عطاء إلهي إلا وهو مستور بابتلاء. فلا بد من الابتلاء من أجل أن تدخل إليه فتفهم عليه. ومن الابتلاء هو البذل، أن الشيء العظيم للتفكر فيه ابتلاء أنه مبذول فيقل الاعتناء. إذًا من يعتني به؟ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ومن أولي الألباب؟ {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ} هذا العلم بالإيمان؛ التذكر والتفكر، الذكر والفكر. فهذا لا بد أن تربطوه لما تقدم.

لكن القصد أن من الابتلاء أن الله ستر كثيرًا من آياته العظيمة سترها بكثرة البذل من أجل الجاهل يمر عليها كل يوم، ولا تثير اهتمامه، يمر عليها لا يهتم بها لكثرة بذلها. لكن ما الذي يرقب أهميتها؟ ما الذي يرصد قيمتها؟ العين البصيرة التي تعرف للأشياء قيمتها.

فهذه الفاتحة انتبهوا كيف العلماء يجعلونها أعظم سورة فإذا قيل لأحد ... يقول الفاتحة، يتحدث كأنها شيء قليل. وإذا قيل له ما الفاتحة؟ يقول الكل يعرفها يا رجل. فالله ستر ما فيها من العظيم لكثرة البذل لها.

فهي الفاتحة، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن. ولها أسماء كثيرة، يسمونها الكنز وأسماء كثيرة غير ذلك يُرجع إليها في الكتب لكن هذا ما نهتم به في الأسماء.

وما ينبغي أن نهتم به كذلك هو الحديث عن ذكر قبل أن تقرأ القرآن. وهذا له علاقة فيما نحن فيه ونقف عنده إن شاء الله تعالى للدرس القادم، وهو الحديث عن الاستعاذة. وإن كانت الاستعاذة ليست من القرآن، لكن الشيء إذا كان عظيمًا لا بد من التهيؤ له، والتهيؤ له لا يكون منه، يكون من خارجه؛ فمن أجل هذا وُضعت الاستعاذة للدخول في القرآن {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} .

نقف عند هذا إن شاء الله إلى درس قادم، وجزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت