بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن كتابَ اللهِ _عز وجل_ أَوْلَى ما صُرفت الهممُ للعناية به تلاوةً، وحفظًا، وتدبرًا، وعملًا.
وإن من أعظم ما يعين على ذلك فَهْمَ مقاصدِ السورِ، والوقوفَ على أغراضها، وما تحتوي عليه من موضوعات.
وقد كان للمفسرين الأوائل عنايةٌ بذلك، ولكن كم ترك الأول للآخر؛ فقد كان للشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور 1296_ 1393هـ القِدْحُ المُعلَّى في ذلك الشأن؛ حيث عُني بأغراض السور ومقاصدها أيَّما عناية، وذلك في تفسيره العظيم (التحرير والتنوير) .
حيث التزم فيه أن يُصَدِّر كلَّ سورة من سور القرآن ببيان أغراضها، وما تشتمل عليه من مقاصدَ بإيجازٍ وافٍ، وتحريرٍ عالٍ، يدل على اتساعٍ، وطولِ باع.
قال × في مقدمة تفسيره 1/185: =ولم أغادرْ سورةً إلا بيَّنتُ ما أحِيطُ به من أغراضها؛ لئلا يكونَ الناظرُ في تفسيرِ القرآنِ مقصورًا على بيان مفرداته، ومعانيْ جُمَله كأنها فِقَرٌ متفرقةٌ تَصْرِفُه عن روعة انسجامه، وتَحْجِبُ عنه روائعَ جماله+ ا.هـ.
ونظرًا لعظم شأن ذلك التفسير، ولأنه مليءٌ بكنوز من العلم والمعارف، والثقافة، ولكونه مطولًا يقع في ثلاثين جزءًا، وفي صفحات يَصِلُ عددُها إلى أحدَ عشرَ ألفًا ومائةٍ وسبعٍ وتسعين صفحةً بخط صغير، ولو كان الخط أكبر لكانت الصفحات أكثر، وهذا مما يصرف عن قراءته _ فقد رأيت أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهامًا في التعريف بذلك العمل الجليل الذي لا يخطر لكثير من طلبة العلم _فضلًا عن غيرهم_ ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه.