وخُتِمَتْ بالتذكير بيوم القيامة، وشهادةِ الرسل على أممهم، وشهادةِ عيسى على النصارى، وتمجيدِ الله _تعالى_.6/73_74
أغراض هذه السورة: ابتدأت بإشعار الناس بأن حقَّ الحمدِ ليس إلا لله؛ لأنه مبدع العوالم جواهرَ [1] وأعراضًا [2] ؛ فعلم أنه المتفردُ بالإلهية.
وإبطالُ تأثيرِ الشركاء من الأصنام والجن بإثبات أنه المتفردُ بخلق العالمِ جواهرِه وأعراضِهِ، وخلقِ الإنسان، ونظامِ حياته وموته بحكمته _تعالى_ وعلمه، ولا تملك آلهتهم تصرفًا ولا علمًا.
وتنزيهُ الله عن الولد والصاحبة.
قال أبو إسحاق الإسفرائيني: =في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد+.
وموعظةُ المعرضين عن آيات القرآن والمكذبين بالدين الحق، وتهديدُهم بأن يَحِلَّ بهم ما حل بالقرون المكذبين من قبلهم والكافرين بنعم الله _تعالى_ وأنهم ما يضرون بالإنكار إلا أنفسهم.
ووعيدُهم بما سيلقون عند نزع أرواحهم، ثم عند البعث.
وتسفيهُ المشركين فيما اقترحوه على النبي"من طلب إظهار الخوارق؛ تهكمًا."
(1) _ الجواهر: جمع جوهر، والجوهر خلاف العَرَض؛ الجوهر ما كان قائمًا بنفسه كالجسم مثلًا، والعرض ما كان قائمًا بغيره كاللون كبياض الثلج، وسواد القار؛ فهي قائمة بغيرها لا بنفسها.
(2) _ الأعراض: جمع عرض، والعرض هو ما لا ثبات له أو هو: ما ليس بلازم للشيء.
أو هو: ما لا يمتنع انفكاكه عن الشيء. انظر التعريفات للجرجاني ص153_154
ومن الأمثلة على ذلك: الفرح بالنسبة للإنسان فهو عَرَض؛ لأنه لا ثبات، بل هو عارض يعرض ويزول.
وكذلك الغضب، والرضا.
والعَرَض في اصطلاح المتكلمين _كما قال الفيومي_: =ما لا يقوم بنفسه، ولا يوجد إلا في محل يقوم به+. المصباح المنير للفيومي ص209.
وقال الراغب الأصفهاني: =والعرض ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العَرَض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم+. معجم مفردات ألفاظ القرآن ص342.