فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 195

وإنك لا ترى هذا الكلام المشرق شيئا يكد الذهن، أو لفا ودورانا يورث السأم والملل، بل تراه كثير المعانى سامى الحقائق شديد الظهور، يزاحم الشمس الوضوح والجلاء، حتى ليخيل للجاهل أنه ليس شيئا لقربه من البديهة وهو الحقيقة كل شئ في بابه . ولست أريد أن أحلل هنا هذا السياق الجميل. الذى تجلت فيه هذه الفضائل تجليا عمليا في مشية أصحابها، وكلامهم، وصلاتهم في ليلهم ومنجاتهم لربهم، والقصد في معيشتهم، والكف عن العدوان و الشهوات المحرمة... الخ ولكنى أريد أن أنص على أن هذا السياق، له من قوة التأثير ما ينهض الإنسان، ويحمله علي الاقتداء بهذه المثل العملية الفاضلة.. وذلك من أسرار الأعجاز، التى لا طاقة للعقول بالتحليق في آفاقها، فضلا عن سبر أغوارها وأعماقها. * * * ومن الطبيعي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أشرب هذا التعليم الحكيم وطبع على هذا المنهج القويم. فلم يمد في تعليم أصحابه إلى الفروض والتخمين، بل سار على المنهج العملى الذى سنه الله العليم.. ومن طرته عليه الصلاة والسلام في هذا: 1- أن يشير إلى الهيئة الظاهرة للعيان، أو يقف عندها ويستنبط! منها ما يريد. ومن أمثلة ذلك أنه كان تكرر في أحاديثه المعنى السامى، الذى يدور حول تقدير الرجال بقيمهم النفسية لا بصورهم الظاهرية، وكان قرر هذا تقريرا عمليا يبلغ به قرارة اليقين، ويطيب له خاطر الفقير و المسكين . . . ص _149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت