وقد أورد السمهودي في «وفاء الوفاء» معارضة عروة بن الزبير وإنكاره لذلك فذكر عن عروة أنه قال: «نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يجعل في المسجد أشد المنازلة فأبى، وقال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه، قال قلت: فإن كان ولا بد فاجعلوا له حوجوًا - قال السمهودي: أي وهو الموضع المزور خلف الحجرة» (1) .
وقال في نفس الصفحة: «ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر، وعمر بن عبد العزيز زواه لئلا يتخذه الناس قبلة تخص فيه الصلاة من بين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) الحديث، قالوا والبناء الذي حول البيت، بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين البناء الظاهر اليوم مما يلي المشرق ذراعان، ومما يلي المغرب ذراع، ومما يلي القبلة شبر، ومما يلي فضاء الشام فضاء كله، وفي الفضاء الذي يلي الشام مركن مكسور ومكيل خشب، قال عبد العزيز بن محمد يقال أن البنائين نسوه» (2) .
ثانيًا: تعاملهم مع قبر النبي دانيال عليه السلام حين عثروا عليه:
(1) ج:3- ص:548).
(2) ص:548-549)، وقال ابن كثير (ج:9- ص:75) : ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدًا والله أعلم.