الصفحة 78 من 110

إن هذا تجنٍّ على كلام الناس، ولا أدري أيفسر الشاطري تلك البشارة بهذا التفسير عند كل من يحدثه بها، أم أنه يفسرها تفسيرين: تفسير للتصدير، وتفسير للاستهلاك؟!، وأما قوله: «وحولها يبلبل المبلبلون، ولنار الفتنة والفرقة بين المسلمين يشعلون» ، فأقول: إن الذي يبلبل ويثير الفتنة والفرقة بين المسلمين هو الذي ينشر هذه الأقوال المضللة والأعمال المبتدعة، والعقائد المنحرفة، وليس الذي يعمل على تصحيح عقائدهم وتقويم سلوكهم وتنبيه عقولهم إلى ما يراد بهذا الإضلال.

ومنها أن الضحكة في زيارة هود بتسبيحة: قلت: ولتصديق هذا الوعد من قبل العوام، تراهم يكثرون الضحك واللهو واستخدام المعازف كما سيأتي لأن كل ذلك يحسب لهم تسبيحًا وحسنات، ولهم عادة أنهم كلما مروا بقرية في طريقهم نبزوا أهلها بلقبهم الذي يغضبون منه، وبذلك يكثر الضحك، وانظر الصبان وكرامة سليمان.

والعجيب أن الشاطري مع أنه لا شك خبر الحياة واطلع من خلال رحلاته وقراءاته على كثير من أحوال الناس، وأن مثل هذه الدعايات أصبحت ممجوجة عند الناس، إلا أنه - مع ذلك - يصر على تبريرها فيقول في جواب السؤال السابع: (ومعناه أن الكلمة الطيبة والابتسامة والضحكة عند لقاء الأخوان - وذلك لكثرته بينهم في الزيارة - من المعروف والصدقة التي يثاب عليها فاعلها، ودليله ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكلمة الطيبة صدقة» [متفق عليه] ، وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» [رواه مسلم] ومعنى طليق: متهلل بالفرح والبشر والابتسام.

وأقول: إن هذه الأمة لم تبل بشيء كابتلائها بمزيني الباطل، ومروجي البدعة والمدلسين على عقول عوام المسلمين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين» [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت