الصفحة 92 من 110

لِمَ لا تبعد هذه المدهنة؟ ولماذا لا تزال هذه الصخور المشققة الخرافية؟ ولماذا لا يحذر الوعاظ والمرشدون من مغبة هذا السلوك الوثني؟ وإذا كان السكوت على هذه الأعمال المخلة رضا فهاهنا يكمن الخطر) (1) .

قلت: لا شك أنه الرضا، وأما ما في الكتب فهو عذر يُقدم لمن انتقد، فيقال هذه الكتب تحذر من ذلك، لكن معظم من يحضرون للزيارة عوام لا يقرءون، ومن يقرأ فليس لديه الوقت للاطلاع على هذا التحذير، ولو قرأ لغلبه ما يرى الناس عليه، بل أن هناك دعوة صريحة إلى ذلك، هي الحقيقة المعبرة عن النفوس، وقد نقل صاحب «بذل المجهود» قصيدة في آداب الزيارة تحتوي على مراعاة ما ذكره الفقهاء، ثم التأكيد على ما في النفوس الذي هو المطلوب بالفعل:

وسلم إذا ما زرته متأدبًا ... ... ... على الأنبياء أهل العُلا والتفضل

واقصد غدير الماء ثم اغتسل ... ... ... وسبح وحمد ثم كبر وهلل

إلى البئر تلك الحد سلم بها وعج ... ... ... إلى ذلك القبر المنيف المحلل

ورد السلام أعني الذي قد ذكرته ... ... ... لدى البئر عند القبر مع سورة تلي

وقف حوله مستقبل القبر وانتزح ... ... ... قليلًا مع التأديب إذا ذاك وأسأل

ونيل المنى حقق بربع به الورى ... ... ... تغاث وللوارد أعظم منهل

والثم ثرى تلك البقاع ممرغًا ... ... ... بخديك تعظيمًا وللترب قبل

ولا تسمع للواشي إذا ما نهاك قل ... ... ... خلعت عذاري في هواهم وحول

وأزكى صلاة الله ثم سلامه على ... ... ... المصطفى المختار مع ذا النبي العلي (2)

ومن مظاهر الوثنية التي تبدو ويلاحظها كل من زار ذلك المكان ويستنكرها، مظهر يدل على اعتقاد خاطئ لدى الكثير من الزوار، مع السكوت عليه وإقراره من القائمين على تلك الزيارة إن لم يكونوا هم يعتقدون ذلك الاعتقاد.

(1) ص:297).

(2) بذل المجهود (ص:10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت