إن الحياة الحقيقية لا تكون إلا بالاستجابة لأمر الله عز وجل وطاعته والسير على منهجه وشريعته دون تلكؤ أو تباطؤ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24] إنها دعوة للاستجابة لتعاليم الإسلام وشريعته وهدايته (إنها دعوة للحياة بكل صور الحياة وبكل معاني الحياة.. إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهام الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء...) [1] . إنها دعوة لحياة القوة والعزة والاستعلاء، إنها دعوة لحياة الأدب الراقي والخلق الرفيع في جو لا ينبت فيه غير الكلمة الطيبة واللفظة الحانية والقلب الرحيم إنها دعوة لحياة المنهج في وهج الحياة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } .
* قال ابن القيم رحمه الله:(إن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت حياة بهيمة، مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات. فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا. فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان. ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب
للرسول - صلى الله عليه وسلم - ) [2] .
(1) ظلال القرآن 3/1494.
(2) بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم، جمع يسري السيد 2/331.