فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 14

وأما من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين من القرآن إلا آيات بعدد كالخويي وغيره فمرادهم _ فيما يظهر _ البيان القولي ، بخلاف ما هو بيّن بنفسه ، أو بينته السنة الفعلية ، فهو كثير في القرآن . وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة ، منها:

1-ما أخرجه البزار وأبو يعلى ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر شيئًا من القرآن إلا آيًا بعدد ، علمهن إياه جبريل"."

وهذا الحديث لا يصح إسناده كما نبه على ذلك الإمام ابن كثير رحمه الله [1] وغيره ، وعلى فرض صحته فإنه محمول على البيان القولي كما سبق ـ وهو قليل حسب ما ذكره السيوطي في آخر كتابه الإتقان (2/244) ـ . أو هو محمول على ما كان اجتهادًا منه صلى الله عليه وسلم كما تدل على ذلك رواية أبي يعلى:"كان لا يفسر شيئًا من القرآن برأيه [2] ، وفي هذا تعليم لأمته ألا يقولوا في القرآن بمجرد الرأي ."

ويرى ابن جرير رحمه الله أن ذلك محمول على ما لا يُدرك علمه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، كتفصيل المجمل من أمر الله ونهيه ، وحلاله وحرامه ، وحدوده وفرائضه ، وسائر معاني شرائع دينه مما لا يُعلم تأويله إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتعليم الله إياه وذلك بوحيه إليه .. أما ما لابد للعباد من علم تأويله فقد بينه لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو البيان العام الذي اقتضاه قوله تعالى: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ).

(1) انظر تفسير ابن كثير: 1/7 حيث قال عن هذا الحديث: حديث منكر غريب

(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 4528 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت