فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

وقد ذكروا أمثلة أخرى ذكرها الزرقاني في مناهله وأجاب عنها ، وخلص إلى أن نسخ القرآن بالسنة وإن أمكن وقوعه عقلًا وشرعًا ، فهو لم يقع حقيقة [1] ، وهذا ما ظهر لي ، والله تعالى أعلم .

المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن:

ومن المسائل المتعلقة بهذا الموضوع ، والتي خاض فيها بعض من كتبوا في علوم القرآن من المعاصرين كالذهبي وغيره ؛ مسألة: هل بين النبي صلى الله عليه وسلم جميع معاني القرآن ، أم أنه لم يبين إلا معاني آيات معدودة منه ؟ .

قولان ، الأول ينسبونه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بناء على ما فهموه من كلامه في مقدمته حيث قال:"يجب أن يُعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن ، كما بيّن لهم ألفاظه ، فقوله تعالى: (( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) (النحل:44) يتناول هذا وهذا [2] ."

والقول الثاني ذكره السيوطي في الإتقان (2/223) عن الخٌوَيِّي [3] .

وقد ذكر الخلاف في ذلك وفصل أدلته الذهبي في كتابه (التفسير والمفسرون) ، واختار قولًا وسطًا ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين جميع معاني القرآن ، وإنما بين أكثرها ، وتبعه الدكتور فهد الرومي في كتابه في أصول التفسير وهو قول ثالث في المسألة .

(1) انظر: مناهل العرفان: 2/ 172 ،173 .

(2) انظر مقدمة الشيخ في التفسير: ص35 . ومراده بالألفاظ هنا: الحروف، أي مجرد تلاوته كما صرّح بذلك في كتابه ( بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد ) ص330 ، وكذلك ابن القيم في ( مختصر الصواعق المرسلة ) ص510 .

(3) هو القاضي شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خليل الخُوَيِّيّ (نسبة إلى خُوَيّ بأذريبجان) ت 693 ،

وفي بعض النسخ: الخوبي ، وفي بعضها: الخويبي ، وهو تصحيف. (انظر: سير أعلام النيلاء: 23/64 ، والبداية والنهاية: 17/669 بتحقيق التركي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت