الصفحة 4 من 47

المبحث الأول: أهمية المقاصد في النظر الاجتهادي

أولا: مفهوم دراسة مقاصدية

الدراسة المقاصدية في هذا البحث تؤخذ بمعنى اعتماد مقاصد الشريعة إطارًا يدرس ضمنه الموضوع، وذلك من خلال النظر إلى الإجهاض بوصفه وسيلة مستحدثة للحفاظ على النسل على أساس أنه كلية من كليات الشريعة الضرورية كما هو معروف في علم مقاصد الشريعة.

ومعنى هذا التوسل من خلال المقاصد إلى ربط الأحكام بغاياتها المصلحية التي يقصدها كل دليل.

والسبيل إلى تحقيق ذلك يكون عبر استخدام مجموعة من المفاهيم الكلية التي لا يستغنى عنها في البحث الفقهي، ولتكون"مرجعا بينهم [الفقهاء] عند اختلاف الأنظار وتبدل الأعصار، وتوسلا إلى إقلال الاختلاف بين فقهاء الأمصار" [1] ، وارتقاءً بالاستدلال الفقهي الظني المختلف فيه بين الفقهاء إلى البحث المقاصدي الذي ينشد تحقيق مقاصد الشارع الحكيم. وهذا بخلاف البحث الفقهي الذي"يعني خطة الدراسة المبنية على قواعد معينة وأصول مرعية لمجموعة من الحقائق بقصد التوصل إلى حكم أو أحكام فقهية جديدة، أو اختيار حكم أو أحكام سبق التوصل إليها وقَوَّتها الأدلة" [2] .

وبعبارة أخرى، فإن الدراسة المقاصدية تعمل على تأصيل الأفراد الجزئية وربطها بالكليات، وليس بحثا في أفراد الأحكام للوقائع المتفرقة مما هو شأن الفقه. فالبحث يعمل في مستوى

(1) - ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص5.

(2) -عبد العال، إسماعيل سالم: البحث الفقهي طبيعته وخصائصه وأصوله، ط1، (مكتبة الزهراء، 1992م) ، ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت