المتآلفة الثانية: أبشر! فقد قرب الصباح!!!
*بارقة شعرية
لقد آن لليل أن ينفرج ... وقد أوشك الفجر أن ينبلج
قد تضيق أنفسنا بالظلام الجاثم على الأمة الإسلامية، وقد تتألم أفئدتنا حين نرى النكبات تحل بالمسلمين في كل أنحاء الأرض، فنحن في عصر حيثما كان الإسلام فهناك الآلام، ولكننا لو تأملنا لرأينا الأمة قد غفت طويلًا حتى تجرأ عليها أعداؤها والإسلام في تلك الشعوب كالمارد النائم ولذا كان لابد من ضربات موجعة كي يصحو ذلك المارد الجبار في قلوب تلك الشعوب وها هو المارد يتململ الآن ويبدأ صحوته، ولابد من بعض الآلام في طريقه فمن ترك أعداءه حتى حكموا السيف فيه فلابد أن يعاني الآلام وهو ينزع نصل السيف من جسمه ويبعد اعداءه ثم يحكم السيف فيهم ..
ولا عجب أن تسيل أنهار الدماء في الأمة الإسلامية؛ فإن فجر النصر لا ينسج ثوبه الأحمر إلا من حمرة الدم. وقد أذنبت أمة الإسلام فيما سلف ذنوبًا عظيمة لا يكفرها إلا الدم المهراق، كما قال تعالى عن بني إسرائيل: {وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم}
فجعل الله كفارة ذنب بني إسرائيل العظيم بعبادتهم للعجل، أن يقتلوا أنفسهم، فإذا عظم الذنب لم يكفر إلا بالدم، وها هو القاتل يقتل، والسارق تقطع يده وغيرهم الكثير تكفر ذنوبهم العظيمة بدمائهم المراقة، وهكذا الأمة إذا عظمت ذنوبها، لم يكفرها إلا الدم المنساب! فلا ينبغي أن نكثر التألم لتلك النكبات فإنما ذلك ميلاد النصر ولا بد للولادة من آلام ودماء، وينبغي أن نستحث أنفسنا وأن تكون تلك النكبات دافعنا وها هي البشائر تلوح في كل مكان فحيثما سمعت بآلام للمسلمين فذلك صوت صحوتهم. وانظر إلى قلوب الشعوب ترى قرب نصرهم؛ فتلك القلوب