فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

المتآلفة الثالثة: سعادة الأرواح

*بارقة شعرية:

أظننت قرب الخلق يؤنس وحشة ... الأنس لو تدري بقرب الخالق

يقولون إن البشر طبيعتان: مادية ضاحكة، وروحية كئيبة ...

فهل لهذا التقسيم حقيقة؟

إننا إذا تأملنا وجدنا بعض الأنفس مادية ضاحكة يغلب عليها اللهو والمرح والضحك ولكنه في الحقيقة ضحك الظاهر ولذة الجسد فترى من روحه مادية يلهث في الأرض ينشد اللذة الزائفة وما يدري مستقره، كما قال الله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} . وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} .

تلك هي المادية الضاحكة ولكن ما شأن الروحية الكئيبة؟!

إن ذوي الطبيعة الروحية هم المفكرون ذوو العقول النابغة والأرواح السامية والهمم البعيدة هم قادة الدنيا.

وإن الله هيأ تلك الأرواح لأعاظم الأمور وجعل في أعماقها سرا روحيا فلا تزال تشعر بكآبة لا تدري منشأها، وتطلب في الآفاق أشياء تجهلها، وإنك لو نظرت في حياة الناس لوجدت أشقاهم أعمقهم فكرًا إذا ضل عن السبيل، قال الله تعالى: ... {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}

ولكن حين يهدي الله تلك القلوب للإيمان يقذف فيها سعادة عميقة لا يشعر بمثلها أهل الأرض جميعا، سعادة لو كانت في الأرض أقلت أهلها ولو كانت في السماء أظلت سحبها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت