فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 247

ذات، والذات لا تستثنى من العرض ـ الذى هو الزينة ـ أى أن الآية لا تفيد كشف الوجه واليدين. وهذا هو اللعب بالألفاظ فإن الزينة المستثناة لا تنفك عن مواضعها من الوجه واليدين، وإظهار هذه الزينات إظهار لمواضعها يقينا، وعلى هذا جمهور الأئمة. وندع هذه القضية التى يكثر فيها اللجاج، منبهين إلى أن تقاليد المسلمين التى تستحق الاحترام والحفاظ ما اعتمد على المعروف المستيقن من الكتاب والسنة أما الشائعات الرائجة بين الأغمار فلا وزن لها. وهناك شائعة أخرى من أخبث ما انطلق في آفاق المعرفة الدينية، وأحق بالاحتقار! تلك هى رغبة النبى صلى الله عليه وسلم المفاجئة في الزواج من زينب بنت جحش كما يرجف الخراصون! والنبى عليه الصلاة والسلام أبعد العالمين عن هذا التطلع؟ ويستحيل أن يمر بخاطره هذا الوهم. والذى يظهر لى أن دسا يهوديا خفيا من وراء هذه الشائعة، يريد القوم ـ بعدما افتروا على نبى الله داود ـ أن يجعلوا بينه وبين نبينا شبها. وكان هذا الكيد قمينا أن يموت في مكانه لولا حفاوة بعض الرواة بالغرائب دون وعى! ولولا أن بعض الكتاب لا يبالى بنسبة الأخطاء أو الخطايا إلى الكبار كى يعطى العذر لنفسه ولغيره في ارتكابها. والخلاصة الصحيحة للقصة أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يحب متبناه ـ سابقا ـ زيد بن حارثة، وكان معجبا بخصائصه النفسية والعقلية، ويراه سيدا قائدا، وأهلا للإمارة والإدارة في السلم والحرب وقد ولاه قيادة جيش مؤتة وولى ابنه من بعده قيادة الجيش المتوجه إلى الرومان، وذكر أن ذلك عن جدارة لا عن محاباة. ومن إعزاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد أنه اختار له ابنة عمته زينب ليتزوجها، وكان يعتقد أن زينب ستكشف خلال زيد وتستريح إليه وتسعد. إن فؤاد زيد من الملوك، وإن كان قد جىء به رقيقا إلى مكة، مخطوفا من أسرته وبيع كما بيع يوسف الصديق من قبل وذاك لا يضيره. لكن زينب قبلت هذا الزواج مرغمة، كان أملها، وهى من ذؤابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت