فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 247

وبهذا المسلك لا تقبر فكرة، ولا يتوارى رأى، بل تستفيد الشعوب من كل قدرة نفسية أو عقلية. أما في ليل الحكم الفردى فإن الكلمة للقادرين على الزلفى، والساعين وراء مآربهم الخاصة. وقد استغربت كيف نشأ عالم من الأكاذيب في دخان هذا الحكم المشئوم.. عندما كانت الصناعة لدينا تتعثر، وأهل الدربة والتجربة يطاردون، وأصحاب الحناجر والمباخر يتصدرون، في هذا الوقت وقف الرجل المسئول يخطب في استعلاء وزهو يقول: إننا أصبحنا قادرين على صنع الإبرة والصاروخ! وظهرت في الصفحات الأولى لجرائدنا ومجلاتنا صور لصاروخى الظافر والقاهر.. فلما جد الجد تبين أن الحكاية كلها هوس، نسج خبالها الطيش والكذب، ودفعنا الثمن من دمائنا وأشلائنا، وسمعتنا وكرامتنا. كان الذى يعترض يطوى ذكره ويمحى أثره! ولقد حدثت مذبحة في ميدان القضاء عصفت بعشرات من الرجال العدول ذوى الصلابة والنزاهة، فكيف عرض الخبر على الناس؟ عرض على أنه أكبر حركة إصلاح بين رجال القضاء! إن الحكم الفردى يملك دائما أكبر جهاز للأكاذيب. وانتقلت الأوهام من ميدان الصناعة إلى ميدان الزراعة، ومنذ ربع قرن سمعت دق الطبول لكشف لم يسبق له مثيل، أن هناك واديا آخر للنيل تم العثور عليه في الصحراء، واتخذت الإجراءات لبدء استغلاله.. وانتظرت مع المنتظرين (دون جدوى) ! ثم قرأت كلمة لنقيب الزراعيين السابق (شكرى أيوب) كشف فيها عن حقيقة ما يقال في هذا المجال. قال: إن الرقعة الزراعية في مصر حسب آخر الإحصاءات هى خمسة ملايين وتسعمائة ألف فدان. ولكن في السنوات الأخيرة حدثت مزايدات حول المساحة التى يمكن أن تنضاف إلى هذه الرقعة بدأت على هذا النحو. ثلاثة ملايين فدان في الوادى الجديد ذكرت أيام الرئيس الراحل عبد الناصر! ثم ستة ملايين فدان في الجنوب الغربى لمصر تزرع من مياه جوفية لا نهاية لها! ثم خمسة عشر مليون فدان تتم زراعتها في سيناء بجرة قلم..! ثم ثلاثة ملايين فدان في الساحل الشمالى"مطروح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت