الصفحة 2 من 9

وأصحابه الطاهرين , الذين آمنوا به وعزروه ونصروه, واتبعوا النّور الذي أنزل معه، وبعد؛

فقد ختم الله - جل جلاله - رسله وأنبياءه بنبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ الله - جل جلاله - على جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى أممهم العهد والميثاق لئن جاءهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مصدقًا لما معهم أن يؤمنوا به وينصروه.

وقد أكرم الله - جل جلاله - نبيَّه محمدًا وخصَّه بخصائص لم يشاركه فيها أحد؛ فشرح صَدرَه، ووضع عنه وزرَه، ورفع له ذِكْره، وأعلى - جل جلاله - شأنه، ورفع مكانته، وآتاه الكتاب والحكمة، وخصّه بالشفاعة العظمى يوم القيامة، وفضَّله على جميع المخلوقين من الملائكة والرسل والآدميين.

وقد أوجب الله - جل جلاله - إلى جانب الإيمان بنبوته محبته، وتعظيمه، وتوقيره، ونُصرته، واتباع سنته وامتثال أمره ونهيه في كلِّ ما جاء به، وجعل الله - جل جلاله - اتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - طاعته هو - جل جلاله - وعلامة محبته - جل جلاله -، وفي البعد والانحراف عن ذلك معصيته التي لا يُعذر بها أحد من خلقه، قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13] ... قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] ، ولا ريب أنّ توقير النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته وتعظيمه ونُصْرته لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته.

والمرءُ يُكرم إما لدينه، أو خُلقه، أو قَدْره، أو إحسانه إلى النَّاس، والعاقل لا يؤذي مَنْ اتصف بواحدة منها أو اثنتين، فكيف بمن جمعها على أتم وجه وأكمله، وهو سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جمع الخصال الحِسَان، واتصف بأقصى درجات الكمال؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - وإن كان بشرًا إلا أنه في أكمل درجات البشرية وأحسن حالاتها.

وهذا الكمال البشري الذي اتصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - موجب لاحترامه وتعظيمه وتقديره، ورادعٌ للعقلاء أولي النُّهى عن إيذائه بقولٍ أو فعلٍ، ولكنَّ سنَّةَ الله - جل جلاله - قضت أن يكون لكل نبي عدوٌّ من المجرمين , يؤذيه , ويحاول أن يشوِّه سمعته , لسبب أو لآخر، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34]

ولما كان إيذاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أقبح الأفعال، وكان فيه انتهاك لحرمته، وسوء أدبٍ بحقه - صلى الله عليه وسلم - جاء الأمر في القرآن الكريم بالتأدب معه - صلى الله عليه وسلم - والرّدع عن إيذائه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت