الصفحة 4 من 42

إن المقاومين في العراق ـ ومنذ بدأ العدوان ـ بدؤوا وحدهم يقاتلون باسم الله من كفر بالله واعتدى على خلق الله، فلم يجدوا نصيرًا أو معينًا سوى الله، ثم بعض الشرائح القليلة في الأمة، ومع هذا.. نرى الأعداء المتجبرين يتورطون ثم يرتبكون ثم يتراجعون.. وها هم اليوم يتنادون بحتمية الخروج، ويتقاذفون التهم في التسبب بتلك الورطة الكبرى!!

إن هذا ـ وأيم اللهِ ـ آية من الآيات، تزيد أهل الإيمان إيمانًا بموعود الله الذي قال: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] ، نعم! إن الفئة القليلة التي لا يزيد عددها عن بضعة عشرات من الآلاف في مواجهة مئة وستين ألفًا من الأمريكيين مع من معهم من الحلفاء، ونحو مئة ألف من العراقيين المنهزمين الذين يلتحقون بالجيش أو الشرطة التي ركبها ودرّبها وخطط لها المحتل على عينه ولأجل مصلحته، كل هؤلاء في مواجهة نُزَّاغ مفرقين، بلا صولة ولا دولة، ولا كيان سياسي ولا جيش عسكري ولا مصدر اقتصادي... واللهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} [النحل: 13] .

ونحن نقول: إذا قدَّر الله للكيان القاهر (أمريكا) أن يُقهَر على أيدي المستضعفين من المؤمنين، فستكون هذه هي المرة الثانية في أقل من عقد ونصف، التي يرى العالم فيها خيرية أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأي العين، بعد أن يكون الله ـ تعالى ـ قد جعل على أيديها إذلال أكبر قوتين في التاريخ المعاصر، وهما:

الاتحاد السوفييتي والاتحاد الأمريكي، دون أن يكون لأمتنا أي اتحاد، ليكون ذلك آية للمؤمنين، وليكون تجديدًا لعهد الفخار والاقتدار الذي أسقط فيه المسلمون الأوائل إمبراطوريتي الفرس والروم في أقل من خمسة وعشرين عامًا، ليصدق بهذا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرَى أوله خير أم آخره" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت