فهرس الكتاب
من يظلم ومنهم من يغلب عليه العدل ولا يظلم إلا نادرًا, ومنهم من يظلم ويبطش ولا ترضى نفسه, وتهدأ ثورته إلا إذا ولغ في الدماء , فالظالم مهما سيطر على الأجساد فأنه لا يستطيع أن يسيطر على القلوب, فالعاقل من حكم بالعدل , وتجنب الظلم وعلم أن الله مُسائله ومُحاسبه ومناقشه غدًا ومطالبة, وجامع الناس ليوم لا ريب فيه, وربما يعجل له العقوبة في دنياه, ويضاعف عليه العذاب في أخراه ويريه عاقبة بغيه في يوم ينظر المرء ما قدمت يداه, يحيط به خصماؤه فهذا يأخذ بيده, وهذا يقض على ناصيته , وهذا يتعلق به, وهذا يقول ظلمتني, وهذا يقول شتمتني, وهذا يقول عاملتني فغششتني, وهذا يقول وجدتني مظلومًا وكنت قادرًا على دفع الظلم عني, فبينما أنت كذلك وقد نشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا في تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من كثر تهم وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى ربك مولاك لعله يخلصك من أيديهم, إذا قرع سمعك نداء الجبار جل جلاله {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} , فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة , وتتذكر ما أنذرك الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} .
493 -قيل أنه ظلم أعرابي من بني بكر بن وائل, فقتل ظالمه , فعُنف فقال: ما أساء من قتل ظالمه, وقيل له: أتحب أن تلقى الله ظالمًا أو مظلومًا؟ فقال: بل ظالمًا, ما عذري غدًا عند الله تعالى إذا قال خلقتك مثل البعير ثم تجيء تشكو إلي.
494 -قيل أخلق بالظالم أن يكون مقتسرًا وماله مقستم.