أحمد الله الذي يظهر لأوليائة بنعوت جلاله، وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله، وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامة وأفضاله, فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، لا يحصى أحدًا ثناء عليه.
واشهد ألا إله إلا الله، إلها واحدًا جل عن الشبه والأمثال، لا مانع لما أعطى، ولا معطى لما منع، ولا معقب لأمره.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله والأمين على وحيه، والحجة على خلقه، شرح الله به الصدور، وأنار به القلوب، وهدى به أقواما من الضلالة إلى الهدى، اللهم صلى عليه وعلى أخوانه الأنبياء وعلى آله, وارض اللهم عن أصحابه أعلام الهدى, ومن سار على نهجهم إلى يوم الملتقى.
إن الشيطان لا يأتي للإنسان فيأمره بالشر وينهاه عن الخير بشكل مباشر، ولكنه يتخذ النفس وسيلة للإغواء، ولهذا نبين بعض أساليب الشيطان في إغواء الإنسان.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) (النور: 21) .
قال الإمام ابن كثير لا تتبعوا مسالكه وما يأمر به ثم قال إن كل معصية فهي من خطوات الشيطان (تيسير العلي القدير 3/ 269) .
أساليب الشيطان مع الإنسان
1 ـ التزين: قلنا أن الشيطان لا يأمر بالشر مباشرة ولكن يزين للنفس فيأتي للمسلم إذا سمع آذان الفجر في ليلة باردة مظلمة فيقول له نم فالفراش دافئ وأنت متعب مرهق وهلم جره.
2 ـ التلبيس: الشيطان هنا يحاول خداع العقل فيحاول إقناعه بأن الذي يعتقد أنه حرام هو في الحقيقة حلال، فإذا أراد أن يأخذ قرضًا ربويًا ليبني به بيتًا قال له الشيطان هذا ليس حرامًا، لأنك لا تريد أن تستغل الناس إنما تريد أن تستر نفسك وأولادك فما وجه الحرمة هنا، أقول ما أكثر ما وقع الناس في هذه الأيام في هذا الفخ.