فهرس الكتاب
معروفون بنقض العهود وإخلافها ، كما قال تعالى ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) 100 البقرة .
فإذن التعاهد مع اليهود تصرف أخرق لا قيمة له البتة لانهم لاعهد لهم أصلا .
والعجب كيف يدعو زعماء العرب إلى سلام مع الذين يقتلون أبناء المسلمين كل يوم أمام مسمع ومرأى العالم كله ، ساخرين من تلك الزعامات ، نابذين ما عاهدوهم عليه وراء ظهورهم .
ـــــ
الخامس: أن الذين قد تعاهدوا مع اليهود من الزعماء ، وكذلك الآخرون الذين عرضوا عليهم المعاهدة ، لم يحتكموا إلى أحكام الشريعة الإسلامية أصلا ، ولم يرفعوا بها رأسا ، لان منهم لا يقر بوجوب التحاكم إلى ما أنزل الله تعالى في هذه القضية ، ومنهم من لا يبالي وافقت المعاهدة شرع الله أم لم توافق ، ولهذا فهم لا يسألون العلماء أصلا ولا يدخلونهم في هذا الشأن ، مما يدل على أن آخر ما يفكرون به موافقة حكم الله تعالى ، كما أنهم لم يراعوا المصلحة الشرعية أيضا ، وإنما اجتمعوا مع الكفار ، وتحاكموا إلى أهواءهم ، وجعلوا عجزهم وجبنهم وركونهم إلى الدنيا وكراهيتهم للجهاد في سبيل الله ، جعلوا ذلك الأساس الذي بنوا عليه تلك المعاهدة الباطلة .
ــــــ
وبهذا يتبين أن معاهدات السلام المزعومة مع اليهود ، باطلة من أسها ، فاسدة من أساسها ، لاقيمة لها عند أمة الإسلام ، لأنها مخالفة لكتاب الله تعالى الذي حذر من التخاذل عن الجهاد لان في ذلك إلقاء باليد إلى التهلكة ، وينهى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، ,ولان فيها شروطا تناقض القرآن وقد قال صلى الله عليه وسلم ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ) رواه البخاري ، ومخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة لاجماع العلماء الذين نصوا على بطلان التنازل المؤبد عن أرض الإسلام للأعداء ، وأن العهد المؤبد الذي يقتضي منع الجهاد مع الأعداء منعا مطلقا ، باطل مصادم لشريعة الله تعالى مصادمة ظاهرة لا تحتمل التأويل .
ــــــ
ولان اليهود بقتلهم المسلمين لا يبقى لهم عهد ولا ذمة ، ومن مد لهم يد السلام وهم يردون عليه بسفك دم أخيه المسلم ، فهو جبان جاهل لاخير فيه لنفسه إذ وضعها موضع الخزي أمام أخوة القردة والخنازير ، ولاخير فيه لدينه إذ جبن عن نصرته ، ولاخير فيه لامته إذ خذل اخوته في الدين وأسلمهم لأعدائهم .