فهرس الكتاب
عن قتادة قال: حدثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا فإنما وسيلة العباد إلى الله عز وجل خصلتان: الخوف والطمع. (2/11)
عن علي بن زيد عن مطرف أنه تلا هذه الآية: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم، وإن ربك لشديد العقاب) فقال: فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم، ولو يعلم الناس نكال الله ونقم الله وبأس الله وعذاب الله ما رقأ لهم دمع ولا انتفعوا بطعام ولا شراب. (2/11)
عن أبي يعقوب السوسي قال: العابد يعبد الله تحذيرًا، والعارف يعبد الله تشريفًا، والعالم يعبد الله خائفًا وراجيًا (1) . (2/12)
عن ثابت عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه. (2/12)
عن الأصمعي قال: قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاءه بميزان تريص (2) ما كان بينهما نبط شعرة. (2/12)
عن سفيان بن عيينة سمعت شعبة يقول: لو وزن خوف المؤمن ورجاءه ما زاد خوفه على رجائه ولا رجاءه على خوفه. (2/12)
عن أبي علي الروذباري يقول: الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه وإذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حد الموت لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاءه لاعتدلا. (2/12-13)
(1) هذا النوع الأخير هو الصحيح، وهو الذي وصف الله تعالى به أنبياءه والصالحين من عباده، قال تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) .
(2) كانت تربص، وكتبت صوابها، قال ابن قتيبة في الغريب 3/755:"جاء في الحديث: لو وزُن رَجاءُ المُؤمِن وخَوْفُه بميزان تريص مازادَ أَحدُهما على الآخر. التَّرِيص: المُحْكمْ؛ يقال: أَتْرَصْت الشيء إذا أَحكمته وأَجدت عَمَله. قال ذوُ الإصْبع يذكر سِهامًا: من المنسرح:"
تَرَّص أَفواقَها وقَومَّها أَنْبَلُ عَدْوان كلّها صَنَعا
أنَبْلَ: أحَذَقَ.