فهرس الكتاب
ومن يتق الله يصنع له
ويرزقه من حيث لا يحتسب
عن الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخًا له فقال: يا أخي إنك طالب ومطلوب: يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي كم تر حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا (1) . (2/113)
عن أبي القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمال فقال: ادع لي فإني مضيق علي في رزقي والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهمًا لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا؟! رزقه الله رزقه (2) من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر في مأكله. (2/113)
عن علي بن بكار قال: شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله، فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي (3) !! (2/113)
عن إبراهيم بن بشار قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتمًا حزينًا قال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعم والراحة في الدنيا والآخرة لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة ولا حج ولا صدقة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة، وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين، أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة، أعزة في الدنيا، أذلة يوم القيامة؛ لا تغتم ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك؛ نحن والله الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجلنا الراحة في الدنيا لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله؛ ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعها بين أيدينا، قال: كلوا رحمكم الله، قال: فسلم (4) ثم قال: كل يا مغموم، فدخل سائل وقال: أطعمونا شيئًا فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين، وقال: المواساة من أخلاق المؤمنين. (2/114)
(1) هذا كلام جليل.
(2) كانت (رزقها) ولعلها (رزقًا) .
(3) هذا من الأجوبة المسكتة.
(4) من صلاته.