الصفحة 62 من 734

عن إبراهيم بن مسلم المزني قال: قال الحسن بن محمد ابن الحنفية: من أحب حبيبًا لم يبغضه ثم قال (1) :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

عار عليك إذا فعلت شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته

إن المحب لمن أحب مطيع

وقال أيضًا:

ما ضر من كانت الفردوس منزله

ما كان في العيش من بؤس وإقتار

تراه يمشي حزينًا خائفًا شعثًا

إلى المساجد يسعى بين أطمار (2)

عن أبي دجانة قال: كانت رابعة إذا غلب عليها الحب تقول:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته

إن المحب لمن أحب مطيع

عن محمد بن هارون الفقيه قال: سمعت السختياني يقول ويتمثل بقول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك خالصًا لأطعته

إن المحب لمن يحب مطيع

عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ قال: أنشدنا العبد الصالح أبو عمر بن سعيد الجرجاني لنفسه:

وحبان في قلبي محال كلاهما (3)

محبة فردوس ودار غرور

ومن يرج مولاه ويرجو جواره

يسابق في الخيرات غير فتور

(1) البيتان التاليان نسبهما الجاحظ في المحاسن والأضداد ص104 إلى ذي الرمة؛ وينسبان أيضًا إلى النابغة الذبياني.

(2) روى الآجري في كتاب (الغرباء) ص67-68: عن محمد بن خلاد الباهلي قال: حدثني مؤذن بلهجيم قال: نزل سفيان الثوري رحمه الله عندنا في مسكننا فكان يجلس معنا ونحن لا نعرفه نظن أنه أعرابي وكان يصغي إلى حديثنا فإذا صرنا إلى حديثه سمعنا كلامًا حسنًا يذكرنا الجنة ويخوفنا النار فإذا طردته الشمس حل حبوته وأنشأ يقول:

ما ضر من كان في الفردوس مسكنه*ما مسه قبل من ضر وإقتار

تراه في الناس يمشي خائفًا وجلا***إلى المساجد هونًا بين أطمار

تفنى اللذات ممن نال صفوتها** *من الحياة ويبقى الخزي والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتهالا خير في لذة من بعدها النار

(3) يعني اجتماعهما في القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت